الفائدة الأولى:- صحة حج الصبي، وهذا محل اتفاق، وإذا ذُكِرَ خلاف فهو شاذ، فالحديث صريح في المسألة، غير أنه لا يجزئه عن حج الإسلام حتى يبلغ، والمرأة في ذلك كالرجل، وعلامة بلوغه المعروفة المشهورة على خلاف بين أهل العلم بتفاصيلها: بلوغ خمسة عشر سنة، هذا على مذهب أحمد، وبعضهم يذكر 18 سنة، أو 19 سنة، الإنزال، ظهور شعر العانة، تزيد المرأة أمرًا رابعًا الحيض.
الفائدة الثانية:- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل للمرأة طوفي طوافين عنك وعنه، ولا اسعي سعيين عنك وعنه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والأصل أن هذه المرأة لا تعرف هذه الأحكام، فعلم أن من حجَّ بصبي وحمله أنه يجزئُ عنهما حجٌّ واحد وطواف واحد وسعي واحد، بمنزلة المحمول ولا فرق، وأي فرق بين المحمول على الكتف والمحمول على العربة وغير ذلك لا فرق، يجزئُ عنها طواف واحد وسعي واحد، ولكن تقدم أنه إن كان الصبي مميزًا ينوي عن نفسه، وإن كان غير مميز ينوي عنه وليه.
ظاهر الأدلة أن الصغير يأخذ حكم الكبير، فيجرد عن المخيط إن كان ذكرًا، وتجنب الطفلة الأنثى من القفازين والنقاب، لأن المرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير أن لا تنتقب ولا تلبس القفازين، واعتقاد بعض النساء أنها تحرم من الثياب بلون كذا وكذا، أو أنه لا يجوز أن تغير ثيابها وقت الإحرام، هذا لا أصل له، المراد أن تجتنب ملابس الزينة لتظهر للناس، وهذا ممنوع في كل وقت ليس خاصًا في الحج.
والقول بأن الصغير يجنّب ما يجنّب الكبير هو قول الأئمة الأربعة، وهو اختيار أبي محمد ابن حزم رحمه الله تعالى وحكاه بعض أهل العلم إجماعًا لكن تقدم أنه إن أفسد نُسكه عمرته أو حجه أو فعل محظورًا أو ترك واجبًا أنه لا يلزمه شيء على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى واختيار أبي محمد ابن حزم.
ومن الأدلة أيضًا على صحة حج الصبي ما رواه البخاري في صحيحه من طريق حاتم ابن إسماعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال:"حج بي أبي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن سبع سنين"، هذا يدل على صحة حج الصبي، وكذلك حجَّ ابن عباس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والذي عليه الجمهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توفي كان عمْرُ ابن عباس 13 عامًا وقيل 15 عامًا فعلى القول الأول أنه لم يبلغ حين حج بالنسبة للسنين ولم يذكر لنا أنه أدرك بعلامات أخرى وهذا أمر مشهور كما تقدم حكاه غير واحد من أهل العلم إجماعًا ..
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويحرم الولي في مالٍ عن من لم يميّز ›› الولي عند الحنابلة في المال هو الأب أو وصيه أو الحاكم.