فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 235

* ولكن هل لمن مر بالمدينة أن يذهب إلى قرن، أو إلى يلملم؟؟

الأئمة الأربعة يمنعون من ذلك، أخذًا بظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين:‹‹لمن مر عليهن ››، فما دام قاصدًا الحج أو العمرة، فلا يجوز له تخطي الميقات إذا مر به إلى غيره، ويحتمل قياسًا الجواز، لأنه إذا جاز عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى والإمام مالك رحمه الله تعالى إحرام من مر بالجحفة من ذي الحليفة، فإنه يجوز إذًا من مر بذي الحليفة أن يحرم من قرن، لأنه حين التجاوز لم ينوِ في هذه اللحظة الإحرام، والإحرام هو نية الدخول في النسك، وليس مجرد اللباس، فحين تجاوز لم ينوِ الدخول في النسك، وأما مجرد نية الحج أو العمرة فهذه غير معتبرة، لأنه منذ أن خرج من بيته وهو ينوي الحج أو العمرة، ولم يكن بذلك محرمًا، وهذه المسألة تحتاج إلى مزيد بحث!!.

نظيرتها أيضًا من كان ناويًا للحج أو للعمرة، ولكنه حين تجاوز الميقات لا يريد الإحرام، بل يريد الذهاب إلى جدة يجلس بها أسبوعًا، أو أسبوعين، أو شهرًا، وبعد شهر مثلًا سوف يحرم بالعمرة، فهل يجب عليه أن يحرم من الميقات وهو لم ينو في هذه اللحظة الإحرام إنما نوى العمرة بعد شهر؟؟، أم له أن يذهب إلى جدة، فإذا نوى فيما بعد أحرم من مكانه؟؟ أو أنه يفصل في الباعث على السفر: فإذا كان الباعث على السفر هو أداء العمرة فيحرم من الميقات، وأما إن كان الباعث على السفر هو الذهاب إلى جدة والنية تابعة لذلك، أو كان الباعث على السفر الأمرين فإنه يُحرم من جدة، وهذه المسألة تحتاج إلى بحث أيضًا .. !!

يمكن أن نستظهر في هاتين الصورتين الجواز مطلقًا، وإن كان القائل بذلك نادرًا، ولاسيما المسألة الثانية فإنها لم تبحث في عصر أئمة السلف، ولم يتحدثوا عنها، ولاسيما إذا أراد أن يجلس في جدة شهرًا ولا يريد العمرة إلا بعد شهر، فهل نلزمه أن يبقى على إحرامه في جدة، أم أنه يأخذ العمرة ويذهب فيما بعد إلى جدة؟؟ فإن قال: أنا لا أريد العمرة الآن أريدها بعد شهر، فالتفصيل السابق لعله أوضح شيء: فإذا كان الباعث على السفر هو أداء العمرة أو الحج فإنه يُحرم من الميقات، وأما إن كان الباعث على السفر هو الذهاب إلى جدة والنية تابعة لذلك، أو كان الباعث على السفر الأمرين فإنه لا بأس أن يذهب إلى جدة ثم إذا أراد العمرة يُحرم منها، وهذا هو الأظهر والعلم عند الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت