قبله كله ضعيف لأن مداره على صالح بن محمد وهو منكر الحديث كما قال البخاري وتركه سليمان بن حرب وغيره، فحينئذ لا يشرع هذا بعد الفراغ من التلبية لأن هذه عبادة والعبادة لابد لها من دليل صحيح.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وتخفيها المرأة بقدر ما تسمع رفيقاتها ›› أي وتخفي المرأة التلبية والإهلال بقدر ما تسمع رفيقاتها وقد نقل غير واحد من أهل العلم الاتفاق على عدم جهر المرأة عند الرجال وإذا لم يسمعها أجنبي فلها أن تجهر وقيل الأفضل أن تخفي ذلك مخافة الفتنة أو مخافة أن يسمعها أجنبي و المؤلف رحمه الله علل بالفتنة ولم يقل صوتها عورة لأن صوت المرأة ليس بعورة لكنه فتنة وقد اختلف الفقهاء بصوت المرأة:
# القول الأول: أنه عورة وهذا لا يصح ولو كان صوتها عورة لما جاز لها أن تخاطب الرجال مطلقا إلا للضرورة وذلك حين نقول أن وجه المرأة عورة فلا تكشف للرجال مطلقا إلا إذا أراد أن يراها الخاطب وللضرورة كعلاج ونحوه.
# القول الثاني: أن صوت المرأة ليس بعورة ولكنه فتنة وهذا الصحيح فإن صوت المرأة فتنة ولذلك شرع للمرأة إذا ناب الرجل شيئا في صلاته أن تصفق ولم يشرع لها أن تسبح لأن صوتها يفتن الرجال وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما و ابن عباس رضي الله عنه وطائفة من التابعين أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية وهذا السنة لها وقد ذكر البيهقي في (السنن الكبرى) وابن أبي شيبة في مصنفه آثار كثيرة عن السلف بعدم جهر المرأة بالتلبية وذكره بعض أهل العلم إجماعا وصرح فقهاء الحنابلة بكراهية جهر المرأة بالصوت ولو كانت عند المرأة مخافة أن يفتتن بها الرجال، أما إخفاؤها صوتها فقد تقدم أن بعض العلماء نقل الإجماع على ذلك وقال ابن حزم: بأن المرأة كالرجل فكما يشرع للرجال يشرع للنساء وكما هو فرض للرجال فهو فرض للنساء وقال رحمه الله: بأنه لم يثبت تخصيص للرجال دون النساء وضعف الآثار المروية عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وباعتبار أنه لا يعتبر قضية الإجماع فانه لم يصغ له غير انه رحمه الله تعالى أورد أثرا صحيحا وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه قال:‹‹ خرج معاوية رضي الله عنه ليلة النفر فسمع صوت تلبية فقال: من هذا؟؟ قالوا عائشة اعتمرت من التنعيم فذكر ذلك لعائشة فقالت: لو سألني لأخبرته ›› فهذا إسناده صحيح إلى عائشة رضي الله عنها وقد كانت تجهر بالتلبية حتى سمعها معاوية من بعد ولم ينكر عليها معاوية رضي الله عنه ولم ينكر عليها أحد من الصحابة أو التابعين بل فعلها دليل على أنه غير محظور فلذلك الصحيح في المسألة: مراعاة المصالح ودرء المفاسد فإذا كان في جهر المرأة مفسدة وافتتان للرجال فيجب عليها أن تخفض صوتها بحيث لا تسمع إلا النساء ولا تسمع الرجال الأجانب وإذا لم يكن بصوتها فتنة كالعجوز الطاعنة في السن فلا مانع أن تجهر بالتلبية لفعل عائشة