قال المؤلف رحمه الله:‹‹ فإن زال الرِّق بأن عتُقَ العبد محرمًا ›› أي حال كونه محرمًا، وسواءٌ كان العبد قَنًا، أو مُكاتبًا، أو مُدبّرًا، أو معتقًا بعضُه، فإذا عتق في الحج وهو بعرفة صح حجه، لأن الحج عرفة ..
قوله:‹‹ فإن زال الرق بأن عتق العبد محرمًا، وزال الجنون بأن أفاق المجنون وأحرم إن لم يكن محرمًا - أي قبل جنونه لا فيه لأن الإحرام حال الجنون لا يصح - وزال الصبا بأن بلغ الصغير وهو محرم في الحج وهو في عرفة قبل الدفع منها أو بعده إن عاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم وفي، أي أو وجد ذلك في إحرام العمرة قبل طوافها صح ››.
المسألة الأولى: الرقيق:
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن العبد أي (الرقيق) لا يجزئه حجّهُ عن حجة الإسلام، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وذكره الترمذي، وابن عبدالبر، والقاضي عياض، والنووي، والطحاوي - رحمهم الله - وجماعة إجماعًا، ولكن إذا أُعتق في يوم عرفات أجزأه الحج عن حج الإسلام، أو أُعتق بعد عرفات وأمكنه الرجوع قبل الفوات أجزأه أيضًا عن حج الإسلام، كأن يُعتق ليلة مزدلفة، فحينئذٍ يرجع ويجزئه ذلك عن حجة الإسلام.
لكن إن أُعتق ليلة مزدلفة هل يجب عليه الرجوع؟؟ قولان لأهل العلم:
القول الأول: أنه يجب، وهذا مبني على أن الحج على الفور، وهذا مذهب أحمد، وأبي حنيفة، والشافعي، وطائفة على أن الحج على الفور.
القول الثاني: أنه لا يجب عليه، بل يمضي في حجه ويكون نفلًا له، ويستحب الرجوع ولا يجب، وهذا قول القائلين بأن الحج على التراخي.
والحُجة في كون العبد يصح حجه ولا يجزئه عن حجة الإسلام، هو ما جاء من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي ضبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أيما صبي حج ثم بلغ الحلم فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى"، وقد جاء هذا الخبر مرفوعًا وموقوفًا، وقد رفعه محمد بن منهال عن يزيد بن زريع عن شعبة عن الأعمش عن أبي ضبيان عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصحح رفعه البيهقي وغيره؛ ولكن رواه جماعة عن شعبة موقوفًا؛ وهو الصحيح، وقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في المصنف من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش عن أبي ضبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره"، وإسناده صحيح، وظاهره أن له