قال المؤلف:‹‹ وتسن مبادرة معتمر بذلك ›› أي بالطواف والسعي، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أول شيء بدأ به أن توضأ ثم طاف وسعى، والحديث في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، والله جل وعلا يقول:‹‹ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ››.
قوله:‹‹ ثم إن كان متمتعًا لا هدي معه قصر من شعره ›› أي إذا كان له شعر، والمعتمر لا يتحلل إلا إذا طاف وسعى وقصر من شعره.
قال المؤلف:‹‹ ولا يحلق - أي ولا يحلق شعره - ندبًا ليوفره للحج ›› لأن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أمر كل من طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يسق الهدي أن يقصر ويحل"، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما، فحين أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقصير دون الحلق، عُلِمَ أن التقصير للمتمتع أفضل من الحلق، ليبقي شيئًا من شعرة فيحلقه يوم النحر، أما إذا كانت عمرةً دون الحج فالأفضل له الحلق دون التقصير،"لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صُدَّ هو وأصحابه أمر أصحابه أن يحلقوا رؤوسهم"، وهذا في البخاري من حديث المسور بن مخرمة.
يقول المؤلف:‹‹ وإلا بأن كان مع المتمتع هدي لم يقصر ›› أي إذا كان قارنًا أو مفردًا، وقد تقدم أن القارن إذا ساق الهدي لا يتحلل بل يبقى على إحرامه ولا يحل إلا يوم النحر، لحديث حفصة في الصحيحين حين قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما شأن الناس قد حلّوا ولم تحل؟؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ››، وأما إذا لم يسق الهدي فالأفضل له أن يتحلل بعمرة.
وقد تقدم أيضًا أن القارن إذا لم يسق له الهدي أنه لا يشرع له القِران، إما أن يكون مفردًا وإما أن يكون متمتعًا.
وقد تقدم البحث عن قضيه الإفراد وأنه لم ينسخ، وأنه باق إلى قيام الساعة، ولم يثبت دليل على نسخه، وقد تقدم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما ››.
فقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ حاجًا ›› هذا المفرد، وهذا الحديث عن المستقبل، ‹‹ أو معتمرًا ›› هذا المتمتع، ‹‹ أو ليثنينهما ›› هذا القارن، وأن القول بأن ابن عباس رضي الله عنهما يرى نسخ الإفراد هذا غير