فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 235

فصل

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ فصل ›› أي هذا فصل، وهو متعلق بالسعي بين الصفا والمروة، والتحلل من العمرة وما يتعلق بذلك.

قوله:‹‹ ثم بعد الصلاة يعود ويستلم الحجر لفعله - صلى الله عليه وسلم - ›› تقدم الحديث عن الطواف وما يتعلق به، وما يتبع ذلك من صلاة ركعتين بعد الطواف، وأن السنة أداؤهما عند المقام إذا تيسر ذلك وإلا فيصليهما في أي مكان، ثم بعد الصلاة يستحب له أن يعود ويستلم الحجر، وذلك لحديث جابر رضي الله عنه الطويل في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك حين ذكر صلاته عند مقام إبراهيم قال:"ثم رجع إلى الركن فاستلمه".

وقال بعض الفقهاء: إذا فرغ من الطواف استلم الحجر ثم أتى الملتزم ودعا ثم يخرج إلى الصفا.

وقالت طائفة أخرى: يأتي الملتزم إذا فرغ من الطواف قبل الركعتين؛ وجاء في حديث جابر في مسند الأمام أحمد:"أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف وصلى ركعتين ثم عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم ذهب إلى الصفا"، وهذا الحديث ضعيف ولا يصح الاحتجاج به، وفي ألفاظه نكارة ومخالَفةٌ للحديث الصحيح الوارد في صحيح مسلم.

والصحيح في هذه المسألة: أنه يصلي ركعتين ثم يستلم الركن على ما جاء في حديث جابر - رضي الله عنه -، ثم يخرج إلى الصفا من بابه، وأما الذهاب إلى زمزم فلا يختص بوقت، وكذلك الملتزم قد اختلف العلماء في حكم التزامه، والقائلون بمشروعيته لا يخصصون له وقتًا، فلا يُشترط فيه بل ولا يستحب فيه أن يكون بعد الطواف سواء كان قبل الركعتين أو بعد الركعتين، له أن يلتزم في أي وقت شاء، سواء كان محرمًا أو حلالًا.

والعلماء مختلفون في الملتزم على قولين، منهم من قال: لا بأس في ذلك، وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما المشهور عنه، وجاء في ذلك أحاديث مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح منها شيء، ومنهم من قال: لا يستحب ذلك، لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على كثرة من نقل حجته وعمره، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين لمن جاء بعدهم، وعلى كلٍ من رأى الالتزام على مذهب ابن عباس رضي الله عنهما فليس لذلك وقت مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت