أفسد الصبي حجه أو فعل محظورًا أو ترك واجبًا لا يلزمه شيء"، وهذا هو الصحيح، وهذا اختيار أبي محمد ابن حزم رحمه الله أيضًا."
فقال:‹‹ ويعتدُّ بإحرام ووقوف موجودين إذًا - وقت البلوغ والحرية وزوال الجنون - وما قبله تطوع لم ينقلب فرضًا- وما قبل الإحرام قبل البلوغ تطوع - فإن كان الصغير أو القِّن سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف لم يجزئه الحج ولو أعاد السعي - علل بذلك - لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره ›› أي ولا يشرع تكراره وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
القول الثاني: أنه يجزئه إذا أعاد السعي، وهذا الصحيح، لأن الطواف الأول سنة، فإذا سعى هذا السعي أجزأه عن الحج، بل ولو طاف ثم سعى وحلَّ ثم أُعتق أو زال الصبا فالأولى نافلة، لكن قد يقال يجوز أن يحرم مفردًا، وإن كان الأكثر يمنعون ذلك لأنه قد اعتمر في أشهر الحج، وقد يقال بالتفريق، كما أنهم يُفرِّقون يقولون: إذا وقعت وهي غير مجزئةٍ عن عمرة الإسلام أو عن حجة الإسلام، فالأخرى عن حجة الإسلام وعلى كلٍ فالمسألة تحتاج بحث؛ المقصود الآن أنه إذا طاف طواف القدوم وسعى ثم أُعتق له أن يعيد السعي، ويجزئه عن حجة الإسلام.
ومن الفوائد في هذا الباب أنه لو حج وفي ظنه أنه عبد أو لم يبلغ فتبين فيما بعد أنه حرٌ أو أنه بالغ أجزأه عن حج الإسلام.
ومن الفوائد نظير هذه المسألة: أن المرأة إذا لم يبلغها وفاة زوجها إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام، أنها تخرج من العدة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويصح فعلها أي الحج والعمرة من الصبي نفلًا ›› وحكاه غيره من أهل العلم إجماعًا، ومن هؤلاء الأئمة الأربعة كلهم، ومن نسب إلى أبي حنيفة أنه لا يصححه فقد غلط، إنما قال الإمام أبو حنيفة:"لا يتعلق به شيء من وجوب الكفارات".
والدليل على صحة حج الصبي ما جاء في صحيح مسلم من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي ركبًا بالروحاء وقال:‹‹ من القوم؟؟ ›› قالوا: المسلمون، قالوا: من أنت؟؟، قال:‹‹ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ››، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حج؟؟، قال:‹‹ نعم ولكِ أجر ››، في الحديث فوائد: