:‹‹ هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم ›› وزيادة يجعل فيه كبش مختلف في صحتها ولم يذكرها ابن جريد عن عبد الله بن عبيد جاء هذا عن النسائي و الترمذي وصححه البخاري أيضًا وقد صح هذا الخبر عن جابر بن عبد الله موقوفًا قال:"الضبع إذا أصابه المحرم كبش"رواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار"وقد رواه بن خزيمة في صحيحه مرفوعًا وصححه الحاكم.
قوله:‹‹ ويرجع فيما قضت به الصحابة إلى ما قضوا به ›› لقوله تعالى:‹‹ يحكم به ذوا عدل منكم ›› وليس هناك أعدل من الصحابة ولا أتقى لله من الصحابة ولا أعلم من الصحابة ولا أحسن قياسًا من الصحابة ولا تقديرًا من الصحابة، نرجع إلى ما قضت به الصحابة إذا قضى الصحابة في شيء فليس لنا أن نعدو إلى غيره لظاهر القرآن:‹‹ يحكم به ذوا عدل منكم ›› ولا يمكن أن يأتي شخص أعدل من الصحابة فيمن جاء بعدهم فيقضي بهذا الشيء إذن فنرجع إلى ما قضى به أصحاب رسول الله وحينئذٍ لا داعي لتعدد الأحكام كلما جاء شخص جدّد حكمًا هذا يأتي بحكم وهذا يأتي بحكم نقتصر على ما جاء عن الصحابة فيما قضوا به وفيما لم يقضِ به الصحابة يحكم به ذوا عدل من المسلمين وقد يشير المؤلف إلى القضية في آخر الباب فلهذا قال:‹‹ لأنهم أعرف وقولهم أقرب إلى الصواب ›› ولأنهم أعرف بمواقع الخطاب فحكمهم حجة على من جاء بعدهم وقد استدل المؤلف على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم: اهتديتم ›› وهذا الخبر قد روي عن عدد من الصحابة عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله ولا يصح من ذلك شي ولا يخلو طريق من ضعيف أو كذّاب ولهذا قال البزار:"هذا الكلام لا يصح عن النبي وقال ابن حزم:"هذا الخبر مكذوب موضوع باطل"قد صح الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجوب اتباع سنة الخلفاء الراشدين روى هذا أحمد وأبو داود والترمذي وصححه من حديث العرباض بن سارية في صحيح مسلم أيضًا من حديث أبي قتادة قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا ››."
قال المؤلف:‹‹ ومنه في النعامة بدنة ›› قوله:‹‹ ومنه ›› أي مما قرر بها الصحابة في جزاء الصيد في النعامة بدنة.
قال المؤلف:‹‹ روى عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية لأنها تشبهها ›› وذلك في كثير من صفاتها وقد روي الشافعي في الأم والبيهقي في السنن من طريق ابن جريج عن عطاء الخرساني أن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية قالوا:‹‹ في النعامة يقتلها المحرم بدنة ›› علّق على هذا الإمام الشافعي قال:"هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث السبب إن عطاءً لم يدرك أحدًا من هؤلاء"لكن قال الشافعي:"وهو قول الأكثر ممن لقيت"فبقولهم إن في النعامة بدنة وبالقياس قلنا للنعامة بدنة لا بهذا، ولكن جاء في صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس انه قال:"في قتل النعامة بدنة"