فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 235

قال المؤلف:‹‹ ونُدِبَ أن يستبطن الوادي ›› وهذه السنّة إن تيسرت.

قال المؤلف:‹‹ وأن يستقبل القبلة فتكون الجمرة حينئذٍ عن يمينه ›› وهذا خلاف السنة، فقد قال عبد الله بن مسعود:"رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه"والحديث في الصحيحين.

قال المؤلف:‹‹ وإن وقعت الحصاة خارج المرمى ثم تدحرجت فيه أجزأت ›› لأن المقصود إيصالها المرمى وليس هو الشاخص، فإن هذا وضع علامة على موضع الرمي، فإذا أصاب البناء الشاخص ووقعت الحصاة بمجتمع الحصى فقد أجزأه ذلك، فإن وقعت دون المرمى لم يجزئه عند أكثر أهل العلم، وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله:"إن وقعت عند الجمرة أو قريبًا منها أجزأ، وإن وقعت بعيدًا منه لم يجزئه"، وهذا فيه توسعة للناس ولا سيما في هذا العصر مع شدة الزحام وكثرة الحجاج، ولا سيما أيضًا أن الأحواض الموجودة الآن لم تكن موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر الصحابة ولا في عصر التابعين ولا في عهد الأئمة الأربعة، فمن أصاب ما حول مجتمع الحصى الذي عند البناء الشاخص - الموضوع علامة على موضع الرمي - فقد صح رميه، ويكفي في ذلك غلبه الظن ولا يشترط اليقين الخالص في ذلك، لأن مثل هذا قد يتعذر في أوقات الزحام ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

قال المؤلف:‹‹ ويقطع التلبية قبلها لقول الفضل بن العباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة"أخرجاه في الصحيحين ›› وهذا الخبر رواه البخاري من طريق يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أسامة والفضل كلاهما قال، رضي الله عن الجميع، ورواه مسلم أيضًا من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل رضي الله عنهما، وروياه - أي البخاري ومسلم - عن كريب عن ابن عباس عن الفضل رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يلبى حتى بلغ الجمرة"، وهذا اللفظ هو الموافق لقول المؤلف:‹‹ ويقطع التلبية قبلها ››، واللفظ الآخر:"حتى رمى جمرة العقبة"، فاختلف العلماء هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي؟!

القول الأول: قطع التلبية مع رمي أول حصاة، وهو قول أكثر أهل العلم من فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية، وقال في المغني:"ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي".

القول الثاني: أنه لا يقطع التلبية حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة، وذكر ابن عبد البر وابن حجر في فتح الباري عن الإمام أحمد رحمه الله:"أنه لا يقطع التلبية حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة بأسرها"، وهذا اختيار الإمام ابن خزيمة وقد نص عليه في صحيحه، وروى في صحيحه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل قال:"لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت