فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 235

قال المؤلف:‹‹ ولا يجزئ الرمي بغيرها أي غير الحصى كجوهر وذهب ومعادن ›› لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى بالحصى وقال:‹‹ لتأخذوا مناسككم ››، رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس رضي الله عنهما حين لقط له سبع حصيات قال:‹‹ بمثل هؤلاء فارموا ››، رواه النسائي وأحمد وابن ماجة وجماعة.

وقيل: يجزئ الرمي بكل شيء من جنس الأرض، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وإذا لم يكن من جنس الأرض فلا يجوز الرمي به.

وقيل: بأنه يجوز الرمي بأي شيء بمقدار حصى الحذف، سواء كان حصى أو من جنس الأرض أو من غيرهما وفيه نظر.

قال المؤلف:‹‹ ولا يجزئ الرمي بها ثانيًا لأنها استعملت في عبادة فلا تستعمل ثانية كماء الوضوء ›› أقول وهذا قياس على أصل غير صحيح، ومن شروط القياس صحة الأصل حتى يلحق به الفرع، فإذا لم يصح الأصل ولم يحصل عليه اتفاق فيتعذر حينئذٍ إلحاق الفرع به، كالوضوء بالماء المستعمل لا شيء فيه لأنه طهور لم يتنجس فيصح الوضوء به مرة ومرتين أو عشرًا، فإذا لم يصح هذا الأصل المقيس عليه فالفرع وهو الرمي بحصى قد رُمِيَ به لا حرج فيه، وبه قال جمهور العلماء مع الكراهة، فالرمي بحصى قد رُمِيَ به فيه ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنه يحرم الرمي به، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

المذهب الثاني: يصح الرمي به مع الكراهة، وهذا مذهب الجمهور.

المذهب الثالث: يصح الرمي به بدون كراهة، وهذا مذهب أبي محمد بن حزم، وهو الصحيح، لأن الكراهة حكم شرعي فلا بد من دليل على ذلك، وقد ذكر أيضًا الإمام ابن أبي شيبة عن الشعبي: أنه يرمي بحصى قد رمي به ولم يذكر كراهته، وهذا هو الأصل.

قال المؤلف:‹‹ ولا يقف عند جمرة العقبة بعد رميها لضيق المكان ›› أقول قد صحت السنة بعدم الوقوف عند جمرة العقبة، فلا يشرع دعاء ولا ذكر قبلها ولا في أثناء رميها ولا بعدها، إلا ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه يكبر مع رمي كل حصاة"، وقد ذكر البخاري في صحيحه من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة من بطن الوادي ولم يقف عندها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت