فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 235

ميقات أهل اليمن ‹‹ يلملم ››، وهو في طريق الساحل، ويسمى في العصور المتأخرة السعدية، وهو جنوب مكة، وهو أقرب من الجحفة إلى مكة، وأبعد من قرن المنازل، والمؤلف رحمه الله يقول:‹‹ بينه وبين مكة ليلتان، فأهل اليمن ومن كان على سمتهم يحرمون من هذا الميقات ››.

ميقات أهل نجد، والطائف، ومن مر بهم، ‹‹ قرن المنازل ››، بفتح القاف وسكون الراء، وقد أطلق عليه بعض أهل العلم قرن الثعالب، ورُدَّ هذا، فإن قرن الثعالب جبل مطلٌّ على عرفات، وليس هو بقرن المنازل، وقال آخرون: بأنه هو قرن المنازل، وقرن المنازل أقرب المواقيت إلى مكة، ويبلغ في عصرنا هذا نحوًا من (90 كيلو مترا) ، وقد ينقص قليلًا، وقد يزيد.

ميقات أهل المشرق، أي: العراق، وخراسان ونحوهما ‹‹ ذاتُ عِرق ››، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حدّ ذات عرق، والصحيح أن الذي حدّ ذات عرق هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأجمع عليه الناس في عصره، ومن جاء بعده، وقد جاء في صحيح البخاري من طريق عبيدالله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"لما فتح الله هذان المصران - أي البصرة والكوفة - أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرنًا وهو جور عن طريقنا، وإنا إذا أردنا قرنًا شق علينا، قال:‹‹ فانظروا حذوها من طريقكم ››، فحد لهم ذات عرق"، وذهب جماعة من فقهاء الحنفية، والشافعية، والحنابلة، إلى أن ميقات ذات عرق منصوص عليه، واحتجوا على ذلك بما رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي الزبير المكي أنه سمع جابر بن عبدالله يُسأل عن المُهل قال:"سمعت - أحسبه رفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر المواقيت"، وهذا ظاهر أنه لم يجزم بنسبة ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك احتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق"، وهذا الخبر طعن في صحته الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وضعفه لتفرد أفلح بن حميد، وقال ابن خزيمة:"رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت منها شيء عند أهل الحديث"، وبنحو هذا قال الإمام ابن المنذر، رحمهم الله، وهذا الأقرب أن ذات عرق إنما حدّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء في ذلك، ويبدو من الأثر السابق أن هذا الأمر كان معلومًا بين الصحابة، والتابعين، فحين أتى أهل العراق يسألون أمير المؤمنين أن يحد لهم، فهذا يوضح أنه لم يكن معروفًا بينهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ لهم ميقاتًا، زيادةً على هذا أن أمير المؤمنين أقرهم على هذا، وأمرهم أن يأخذوا حذوها من طريقهم، فحدَّ لهم ذات عرق، فلم يقل لهم أحد من الصحابة قد حدَّ لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وذات عرق يقع شمال شرق مكة، بينه وبين مكة نحو مرحلتين، وهو أبعد من قرن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت