فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 235

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وهي أي هذه المواقيت لأهلها المذكورين ›› وهذه المواقيت كلها ثابتة بالإجماع، وقد قال بعضهم:

عِرْقُ العِرَاقِ يلمْلَمُ اليَمَنِ ... وبِذِي الحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ المَدَنِيْ

والشَامُ جُحْفَةُ إِنْ مَرَرْتَ بِهَا ... ولأَهْلِ نجْدٍ قَرْنُ فاسْتَبِن

فهذه المواقيت لأهلها المذكورين، ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجًا أو عمرة، لأن الذي لا يريد حجًا ولا عمرة لا يلزمه الإحرام، في أصح قولي العلماء، وسوف أشير إن شاء الله تعالى إلى الخلاف في هذه المسألة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ومن منزله دون هذه المواقيت يحرم منه لحج وعمرة ›› أي يحرم من موضعه، فكل من كان منزله دون هذه المواقيت فإنه يحرم من مكانه، ولا يتكلف فيذهب للمواقيت ويحرم منها، وليس هذا أيضًا من الاحتياط في شيء، لأن بعض العامة يريد الاحتياط في هذه القضية، فيذهب إلى المواقيت ليُحرم منها، فهذا لا وجه له، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيّنَ أنَّ من كان دون هذه المواقيت فمن حيث أنشأ، فلا وجه للابتداع في الدين، وليس كل احتياطٍ مطلوبًا، فبعض أنواع الاحتياط ابتداع، وخروج عن السنة، كهذا الاحتياط.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ومن حج من أهل مكة فإنه يحرم منها ›› أي يحرم من مكة، وتأمل في قول المؤلف رحمه الله:‹‹ ومن حج من أهل مكة ›› خرج بذلك المعتمر، فإنه لا يحرم من مكة، إنما يخرج إلى أدنى الحل، كما حكى ذلك المحب الطبري إجماعًا، وسوف يشير المؤلف رحمه الله إلى هذه المسألة، المقصود أن أهل مكة في الحج يحرمون من مكة، ولا يخرجون إلى أدنى الحل ليحرموا، بل لا أصل لهذا من حيث الدليل، فقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق عبدالله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنًا، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمُهلّه من أهله - وفي رواية: من حيث أنشأ - وكذلك أهل مكة يهلون منها ››، وفي هذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: ظاهره امتناع الإحرام للحج أو للعمرة من قبل الميقات، فكما يحرم تجاوز المواقيت، يمتنع أيضًا التقدم عليها، وقد أشار المؤلف رحمه الله إلى هذه المسألة، وفيها تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت