الفائدة الثانية: فيه دلالة على جواز دخول مكة بدون إحرام لمن لا يريد الحج ولا العمرة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ممن يريد الحج والعمرة ››، فلا يجب الإحرام إلا على من نوى الحج أو العمرة، وهذا ظاهر النص.
الفائدة الثالثة: هي أن من سافر غير قاصدٍ للنسك، فتجاوز الميقات، ثم بدا له بعد ذلك أن يحج أو يعتمر، أنه يحرم من حيث نوى وعزم على النسك، ولا يرجع للميقات.
الفائدة الرابعة: هي أن أهل مكة لا يخرجون إلى المواقيت، بل يحرمون من مكة، ومن بيوتهم، وهذا في الحج دون العمرة، فإن المكي إذا عزم على العمرة فإنه يخرج إلى أدنى الحل، على خلاف بين أهل العلم:
هل تشرع العمرة لأهل مكة أم لا؟! فيه قولان لأهل العلم:
القول الأول: أن العمرة مشروعة لأهل مكة ولغيرهم.
القول الثاني: أنه ليس على أهل مكة عمرة، ولكن إذا أبوا إلا أن يعتمروا فيجب عليهم الخروج إلى الحل، وهذا ظاهر المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعطاء، ونص عليها الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحم الله الجميع.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه ›› أي كأن يكون طريقه بين ميقاتين مثلًا، فإنه يحرم على غلبة الظن أنه قد حاذى أحد الميقاتين، أو أقربهما منه، والدليل على ذلك تقدم، قول عمر لأهل العراق:"انظروا حذوها من طريقكم"، رواه البخاري من طريق عبيدالله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه.
غير أن المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ ويسن أن يحتاط ›› السنة: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ‹‹ فإذا لم يحاذ ميقاتًا أحرم عن مكة بمرحلتين ›› والاحتياط: أن يجعل الموهوم كالمحقق، أو أن يجعل المعدوم كالموجود، والاحتياط ليس مشروعًا في كل حالة، إنما إذا وُجد نزاع في مسألتين ولا يترتب على الاحتياط ترك سنة، فلا مانع حينئذٍ من الاحتياط، ما لم يظهر دليل فيجب أخذ الدليل وترك الاحتياط.
المؤلف رحمه الله يقول:‹‹ ويسن أن يحتاط فإذا لم يحاذ ميقاتا أحرم من مكة بمرحلتين لأنه لا ميقات دونهما ›› السبب أنه لا ميقات دونهما.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وعمرته - أي عمرة من كان بمكة - يحرم لها من الحل ›› الشافعية قالوا: من الجعرانة أفضل، وقال الحنابلة: من التنعيم أفضل، والمقصود أن يخرج إلى أدنى الحل، سواء خرج عن طريق التنعيم، أو الجعرانة، أو غيره.