قال المؤلف رحمه الله تعالى::‹‹ الفدية ›› يقال فداه وفاداه إذا أعطى فدائه ما أنقذه والفداء ما يعطى في فكاك الأسير أو الإنقاذ من هلكة وإطلاقه بالفدية على فعل شيء من محظورات الإحرام فيه إشارة إلى أن من فعل محظور فقد صار في هلكة فيحتاج إلى الإنقاذ والتخلص من الهلكة وذلك بالفدية , والفدية أقسام: تارة تكون على التخيير , والتخيير يكون بين شيئين أو بين ثلاثة أشياء , وتارة تكون على وجه الإلزام أما ببدنه أو بشاه ..
قال المؤلف:‹‹ يخير بفدية أي بفدية حلق فوق شعرتين ›› فالمذهب الحنبلي إن من حلق فوق شعرتين لزمته الفدية وهذه الفدية على التخيير بين إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع , وبين صيام ثلاثة أيام , وبين ذبح شاه. وهذا مذهب الإمام الشافعي , بينما قال فقهاء المالكية لا تلزم فدية الأذى إلا بأحد أمرين:
الأمر الأول: أن يحصل له بذلك ترفه.
الأمر الثاني: أن يزيل عنه الأذى. وحين إذن فحلق القليل من الشعر الذي لا يحصل فيه ترفه ولا إماطة أذى ليس فيه فدية ولكن تلزمه الصدقة.
وقال أبو حنيفة رحمه الله:"من حلق ربع الرأس فله حالتان:"
الأولى: إن كان لعذر ففيه فدية الأذى"أي على التخيير"
الثانية: إن كان لغير عذر ففيه دم ولا تخيير , وأقل من الربع فيه صدقة نصف صاع من بر"."
وقد تقدم أن أهل الظاهر يقيدون الفدية بحلق الرأس كله ولا يمنعون حلق شعر اليدين , وقد تقدم أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم في رأسه والحديث في الصحيحين ولم يذكر فدية فكان هذا دليل على أن الفدية لا تلزم بحلق بعض الرأس وإذا قيل في الفدية بحلق بعض الرأس فالأقرب أنها تلزم من حلق شعر رأسه ما يحصل به إماطة الأذى.
قال المؤلف:‹‹ وتقليم فوق ظفرين ›› لأنه إذا قلّم فوق ظفرين ففيه صدقة عند جماعة أهل العلم دون التخيير بينما فقها الحنابلة قالوا: من قلّم فوق ظفرين ففيه فدية أذى وهي على التخيير دم أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام وهذا مذهب الإمام الشافعي ..