وقد تقدم بيان ذلك وتقدمت الإشارة إلى مذهب أبى حنيفة: أنه من قطع أظفار يد واحدة أو رجل واحدة في مجلس واحد لزمه دم وإن قطع خمسة أظفار ثلاثة من يد واثنان من أخرى فعليه صدقه ..
بينما قال الإمام مالك: إن قلّم ظفرين فصاعدًا لزمته الفدية مطلقا وقد تقدم قول أبي محمد بن حزم: بأنه لا إثم ولا فدية لأنه لم يثبت دليل عن النبي بتحريم تقليم الأظفار .. وقد تقدم الجواب عن هذا بأنه الدليل المفهوم من قوله تعالى:‹‹ ثم ليقضوا تفثهم ›› وقد فسر هذه الآية ابن عباس بحلق الشعر والأظفار فعلم انه كان ممنوعًا قبل أو كان ممنوعًا في وقت الإحرام فحلّ ذلك بعد الإحرام وللإجماع الذي نقله ابن المنذر وغيره فيحتمل أن يكون هذا من باب قول الصحابي الذي لا مخالف له أو من باب القياس على خلاف بين الفقهاء في العلة الجامعة بين الأظفار وحلق الرأس.
وقد تقدم أن الراجح أنه لا فدية في تقليم الأظفار ولكن يأثم لقول ابن عباس ويضم إليه الإجماع المنقول في هذه المسألة .. وإما الفدية فلا إجماع في ذلك وقد قال عطاء ليس عليه فدية.
قال المؤلف:‹‹ وتغطية رأس وطيب ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ›› أي أنه يخير إذا حلق أو قلّم أو غطّى رأسه أو تطيب أو لبس مخيطًا بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير , أعم من هذا يقال من فعل محظورًا سواء ًا كان حلق رأس أو تقليم أظفار أو تطيب أو لبس مخيط"ثوبًا أو سراويل"وهو يجد إزارًا أو خفين وهو يجد نعلين أو غطى رأسه فعليه فدية أذى.
فدية الأذى لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا فيمن حلق رأسه بالنسبة لفعل المحظورات وما عدا ذلك مقيس باستثناء جزاء الصيد وأما من تطيب أو قلّم أظفاره أو لبس مخيطًا فهذه مقيسة على حلق الرأس , وسيأتي إن شاء الله بيان العلة الجامعة عند هؤلاء.
والدليل على التخيير في فدية الأذى ما جاء في الصحيحين من طريق مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:‹‹ لعله أذاك هوام رأسك ›› فقال: قلت نعم يا رسول الله .. فقال:‹‹ احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاه ››.
قال المؤلف:‹‹ وأو للتخيير ›› وعليه عمل أكابر أهل العلم وهذا ظاهر القرآن قال تعالى:‹‹ وفدية من صيام أو صدقة أو نسك ›› وهو ظاهر حديث كعب بن عجرة برواياته وقد جاء في سنن أبى داود تصريح بذلك فقال حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا حماد عن داود عن الشعبي عن عبد الرحمن بن