فصل
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ فصل ›› واحد الفصول، قال في كتاب التعريفات:"والفصل في اصطلاح أهل المعاني ترك عطف بعض الجمل على بعض بحروفه"، والفصل قطعة من الباب مستقلة بنفسها منفصلة عما سواها، وهذا الفصل معقود في تتمة أعمال الحج في يوم النحر، وحكم طواف الإفاضة، والسعي، وأيام منى، ورمي الجمار، وحكم طواف الوداع.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ثم يفيض إلى مكة ›› يفيض: ماضيه أفاض.
قوله:‹‹ ثم يفيض إلى مكة ›› وذلك لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم حين ذكر النحر قال:"ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر"، والثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه طاف يوم النحر نهارًا، وقال بعض العلماء بأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف ليلًا وفيه نظر.
قوله:‹‹ ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة ويقال طواف الإفاضة فيعينه بالنية ›› وذلك لما جاء في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إنما الأعمال بالنيات ››، ولأن الطواف بالبيت صلاة ولا تصح الصلاة إلا بنية، وهذا قول إسحاق واختاره ابن المنذر.
وقال أبو حنيفة والشافعي وجماعة: يجزئه وإن لم ينوِ الفرض الذي عليه لأن نية الحج كافية عن نية أجزاء الحج، قال النووي:"إذا كان عليه طواف فرض فنوى بطوافه غيره انصرف إلى الفرض نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب قياسًا على الإحرام بالحج وعلى الوقوف وغيره وهذا المختار"، وهو أقوى من قول الإمام أحمد - رحمه الله - من جعل الطواف بالبيت صلاة ويشترط له ما يشترط للصلاة، وقد تقدم أن حديث:‹‹ الطواف بالبيت صلاة ›› لا يصح رفعه والمحفوظ أنه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما.
قوله:‹‹ وهو ركن لا يتم الحج إلا به ›› أي والطواف بالبيت ركن لا يتم الحج إلا به، وذلك بإجماع المسلمين قاله ابن المنذر وابن حزم والنووي وابن قدامه وغيرهم، بدليل قوله تعالى:‹‹ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ››، وقد جاء في الصحيحين من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها:"أن صفيه بنت حيي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حاضت فذكرتُ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:‹‹ أحابستنا"