فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 235

طريف حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله في صفة حجه النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه:"حين رمى جمرة العقبة بسبع حصيات انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًا ما غبر".

قوله:‹‹ ولا يحرم صيد البحر إن لم يكن بالحرم ›› صيد البحر جائز بالإجماع ولكن إن كان في الحرم ففيه خلاف وقد كرهه الإمام أحمد وجماعة من أهل العلم واختار ذلك شيخ الإسلام وغيره ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لا ينفر صيدها - أي مكة -"وهذا الخبر في الصحيحين فثبت حرمة الصيد لحرمة المكان وظاهر النص شمول كل صيد سواءً كان بريًا أو بحريًا فإذا كانت العبرة بالمكان فيدخل فيه المنع من صيد البحر وهذا أحوط أيضًا. وقد تقدم الدليل على إباحة صيد البحر ما لم يكن بالحرم قوله تعالى:‹‹ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُه ›› (المائدة: من الآية 96) .

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد صيد البحر فقيل:"هو مالا يعيش إلا في الماء"وهذا الأمر متفق عليه إذا كان لا يعيش إلا في الماء فهو من صيد البحر لكن الخلاف فيما عدا ذلك فإذا كان مما يعيش في البر والبحر كالسرطان والسلحفاة ونحو ذلك قال فقهاء الحنابلة: إن كان في الحرم حرم صيده ولكن لا جزاء فيه وإن كان في غير الحرم فلا مانع من ذلك عند جماعة من أهل العلم تغليبًا لجانب البحر وقيل بالمنع تغليبًا لجانب الجزاء والحرمة.

قوله:‹‹ ولا يحرم بحَرَمٍ ولا إحرام قتل محرم الأكل ›› أي ولا يحرم قتل محرم الأكل سواء كان الإنسان محرمًا أو لم يكن وسواءً كان في حرم أو غيره وأدلة هذا كثيرة ولكن يمكن أن نقول:

قتل محرم الأكل من الدواب والحشرات على أقسام:-

الأول: ما يؤذي ولا ينفع فهذا مشروع قتله سواءً وجد منه الأذى كالسبع الذي عدى على المحرم أو الذي لا يؤمن أذاه وذلك مثل الحية والعقرب ونحوهما وقد جاء في الصحيحين من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهم جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ›› وقد جزم غير واحد من أهل العلم أن قتل هذه المذكورات وشبهها مستحب وحكاه بعض أهل العلم إجماعا.

الثاني: ما يضر وينفع كالباز وسائر الجوارح من الطيور فهذا قتله جائز فلا يكره قتله ولا يستحب.

الثالث: ما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان فهذه يكره قتلها ولا يحرم وقيل لا يكره قتلها وقد يتوجب القول بالكراهية لأنه لا فائدة في قتلها ‹‹ وإن من شئ إلا يسبح بحمده ›› فالذي لا يؤذي وليس بقتله فائدة فتركه أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت