فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 235

ثم إن المقصود من هذه الكتب رفع الجهل عن النفس، فإن كان العبد قد عزم على الحج فتعَلُّمُ أحكام المناسك فرض عين، وإن لم يعزم على الحج وقد سبق أن حج فرضه فتعَلُّمُ الأحكام في حقه من المستحبات.

العلم منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، ومنه ما هو مستحب، وهذه المستحبات إذا أراد الإنسان أن يُباشرها تكون في حقه من فروض الأعيان، فمثلًا تعلم أحكام البيع من فروض الكفايات، لكن إذا عزم الشخص على البيع أو الشراء فالتعلم في حقه فرض عين، لئلا يقع في الربا، ولئلا يقع في بيع الجهالة، أو في بيع الغرر، ونحو ذلك، وهناك أشياء فرض عين مطلقًا، كالصلاة والصيام، أما الزكاة فإن كان واجدًا للمال، فتعلم أحكام الزكاة في حقه فرض عين.

الأمر الثاني - من التنبيه على المسائل المهمة:

من الملاحظ على بعض الناس أنه إذا حفظ مسألة من العلم يتصور أنه حفظ العلم كله، فيأخذ في الجدال، والنقاش، والتهكم بالآخرين، وازدرائهم، أو أنهم لا يعلمون مثل ما يعلم، أو لا يفهمون كما يفهم، أو لا يحفظون كما يحفظ، أو لا يطلعون كما اطلع، وهذا داء عظيم قد يشعر به وقد لا يشعر به، ولذلك فإن السلف يذمون من يحفظ مسألة ويجعل العلم كله في هذه المسألة.

فحين نتعلم هذه المناسك قد نأخذ بعض الفقه المقارن بين المذاهب والترجيح، ولا يعني هذا أن الترجيح هو الحق، فقد أرجح ويخالفني غيري وقد يرجح الآخر وأُخطئه.

فالمسائل تنقسم إلى أقسام:-

الأول: المسائل التي أجمع المسلمون عليها، وهذا الإجماع قطعي، فهذا لانزاع فيه، ولا إشكال في تقرير هذه المسائل، لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة، كفرضية الحج فهذا من الأمور القطعية، وكالوقوف بعرفة هذا من الأمور القطعية.

الثاني: مسائل أجمع عليها العلماء لكن الإجماع ظني، فعامة الناس يجب عليه التقيد بهذا الإجماع الظني، ولكن لا يعني هذا أن الأئمة المجتهدين لا يحررون موطن الاتفاق ولا موطن النزاع، ولا يعني أنه إذا اجتهد أحد في قضية من القضايا أن نشهر في وجهه سيف الإجماع الظني، بل يجب علينا أن ننزل كل شخص منزلته، ولهذا كان الإمام أحمد ينكر على من ادعى الإجماع في مثل هذه المسائل ويقول:"وما يدريه لعلهم اختلفوا ومن ادعى الإجماع فقد كذب"، وقد أحسن ابن قدامة رحمه الله في التعبير عن مثل هذه القضايا حيث يقول:"لا أعلم خلافًا في هذه المسألة، أو هذا مما لا أحفظ فيه خلافًا عن أحد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت