يقرأ في عمدة الأحكام، وفي بلوغ المرام، ويأخذ ما دلّ عليه الخبر، ولا بأس أن يشار إلى أن هذا مذهب فلان وهذا مذهب فلان، وأن فلان قد استدل بكذا، والآخر بكذا، والراجح كذا وكذا، حتى لا يتبلبل ذهنه ولا فهمه، لأنه لا يستوعب قضية هذا مذهب فلان وهذا مذهب الآخر، ثم المقارنة بين المذاهب ثم الترجيح فيما بعد، فهذا قد يشتت ذهنه ولا يستطيع أن يتحصّل على الوجه المطلوب، ولذلك العامي حين يستفتي لا بأس أن تفتي بما تراه راجحًا، لقول الله عز وجل:‹‹ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ››، فحين يُسأل العالم أو طالب العلم فإنه يجيب بما يعتقده صوابًا، ولكن هذا المفتي الأولى أن يذكر دليله، فإن استطاع العامي أن يحفظ الدليل مع الفتوى فهذا جيد، وإن لم يستطع فلا بأس أن يحفظ قول العالم المبني على دليل.
والروض غالب مسائله على الدليل، ولا سيما في مناسك الحج والعمرة، فتارة يذكر المسألة ودليلها، وتارةً يذكر المسألة وتعليلها، وهذا التعليل نوعان: قد يكون صوابًا، وقد يكون خطأً، ولا يعدم صاحبه من الأجر، فإن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
فإن قيل لماذا لم تكن القراءة في البخاري أو في المنتقى أو في المحرر أو في بلوغ المرام؟؟
الجواب: أنه قد سبق شرح الكتب هذه كلها، فقد سبق شرح كتاب المناسك من البخاري مرارًا، وقد سبق شرح بلوغ المرام كاملًا عدة مرات أيضًا وهو موجود، وقد سبق شرح المحرر، وقد سبق شرح جامع أبي عيسى الترمذي في الحج، كل هذه الكتب قد تم شرحها ولله الحمد والمنة.
وقد تم اختيار هذا الكتاب بناءً على رغبة الأخوة كما تقدم، وبناءً على التفصيل في هذه المسائل، والإلمام بأكثر مسائل الحج، وحتى نتعرّف على ما صح دليله وعلى ما لم يصح دليله، ونستطيع حينئذٍ أن نميز بين الصواب والخطأ.
أما المذموم أن يقرأ الإنسان أقوال الرجال دون أن يمحصها وأن يعرف حقها من باطلها، فهذا مذموم، بل يحرم على العبد أن يقرأ أمثال هذه الكتب دون أن يعرف صحيحها وسقيمها، ويتلقى أقوال الرجال كأنها أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ألا أيها الإنسان إياك والهوى ... وتقليد آراء الرجال وتقتدي
ولا تتعصب للمذاهب جهرةً ... وتنبذ خلف الظهر سنة أحمد