المستناب، وهذا مذهب الإمام مالك والإمام الشافعي رحمهما الله تعالى، ويقع الحج والعمرة عن المحجوج أو المُعتمر عنه، قد يفهم من كلام الحنابلة في هذه القضية جواز نيابة اثنين في حجة واحدة، كل واحد يأتي ببعضها، لأنه قد يعتريه ما يعتريه فلا يستطيع أن يكمل الحج فينيب عنه بعد تلبسه بالنسك، وقد يمنع من ذلك، لأن الرجل الذي وقصته راحلته لم يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمر أحدًا أن يقوم بما فاته أو بما تركه، غير أنه قد يقال: إن هذا الرجل لا يوجد أحد ينيب عنه، لكن لو وُجد أحد ربما يأذن له، وربما يمنعه فيكون دليلًا على المنع، وعلى كلٍ لا أعلم دليلًا على هذه القضية، وهي إنابة اثنين في حجة واحدة بحيث يأتي هذا بالبعض والآخر يأتي بالبعض الآخر، ولكن لو أناب من الميقات بحيث يأتي بالعمرة كاملة وبالحج كاملًا، فهذا لا إشكال فيه، بشرط أن يكون عاجزًا.
*مسألة: لو أناب شخص قادر على الحج غيره بحجة الإسلام؟! فالصحيح أنه لا يجزئ عنه، ويقع الحج عن المُستناب لا عن المستنيب، لأن فعله واستنابته غير صحيحه، ولأنه قادر يجب عليه أداء النسك بنفسه.
في هذه الحالة تفصيل:
إن ترك الحج انشغالًا، وكان الشغل مقبولًا أو العذر مقبولًا، فيُحج عنه من رأس ماله.
وإن كان مفرِّطًا: فإن قلنا بأن تارك الحج يكفر، فهذا لا إشكال في أنه لا يجوز الحج عنه، لأنه قد ترك الحج متعمدًا، وإن قلنا أن الحج على التراخي ثم توفي، ففي ذلك قولان أيضًا:
# القول الأول: أنه لا يحج عنه، لأنه مفرِّط، لاسيما إذا تقدم به السن.
# القول الثاني: إذا قيل بأن التراخي مطلق، فقد يقال بأنه يحج عنه، وفي هذا إشكال لأنه متعمد للترك ومفرِّط بدون أي عذر، فكيف يحج عنه وقد ترك ذلك متعمدًا؟! فهو يدع متعمدًا ونحن نحج عنه!! ففي هذا إشكال كبير.
والأظهر والعلم عند الله أن الرجل المتعمد للترك المفرِّط بدون عذر أنه لا يُحج عنه سواء قلنا بأنه كافر أو لم نقل بذلك.
أورد المؤلف رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الخثعمية كدليلٍ على وجوب الحج على من لم يحج فرضه عجزًا، وحديث الخثعميه متفق عليه من طريق ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن