ابن عباس رضي الله عنهما:"أن امرأةً من خثعم قالت: يا رسول الله أن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستويَ على الراحلة أفأحج عنه؟! قال:‹‹ حُجِّي عنه ››"، وهذا الحديث فيه فوائد:
# الفائدة الأولى: جواز الحج عن من لا يستطيع ذلك من الأحياء، وهذا في الفرض، وأما في النفل ففيه قولان لأهل العلم، وهما روايتان في مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى:
الرواية الأولى: أن للعاجز عن الحج أن يُنيب عنه من يحج عنه نفلًا أو يعتمر نفلًا.
الرواية الثانية: المنع، وهذا أقوى، لأن الرخصة إنما جاءت في الفرض حين العجز، وأما العاجز الذي يريد التنفل فليسخر هذا المال في غيره من الطاعات، ولأنه قادر على العمل فيستطيع أن يسبح ويهلل وإن قدر أن يصوم فليصم أو يصلي، أما كونه ينيب عنه من يحج عنه نفلًا، فهذا لم يثبت فيه دليل يمكن الاحتجاج به.
# الفائدة الثانية: فيه سؤال المرأة للرجل، وأن ذلك لا بأس به للحاجة حين تؤمن الفتنه، وهل صوت المرأة عورة؟! في ذلك قولان للعلماء أصحهما: أنه ليس بعورة لكنه فتنة، وقد اتفق العلماء رحمهم الله على تحريم خضوع المرأة بالقول لغير المحارم، قال تعالى:‹‹ ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ››، وقد يدخل في الخضوع في القول مماكسة المرأة للرجال في المحلات التجارية، فإن هذا يغري بها من في قلبه مرض.
# الفائدة الثالثة: فيه جواز حج المرأة عن الرجل، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك.
# الفائدة الرابعة: استدل بهذا الحديث الكوفيون على جواز الحج عن الغير قبل حج الفرض عن النفس، وجهُ ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ حجي عنه ›› ولم يقل حين تحجين عن فرضك، ولكن الجمهور على خلاف هذا القول حيث قالوا: بأن المرأة سألت في الحج، فهي الآن متلبسة بالحج تحج عن نفسها، فهي تسأل عن المستقبل، وقول الجمهور أقوى، ويؤيده أيضًا ما سوف يأتي إن شاء الله من قول ابن عباس رضي الله عنهما:‹‹ حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ››، وهو قول صاحب لا يعلم له مخالف، وسيأتي هذا الحديث، وأن الراجح وقفه على ابن عباس رضي الله عنهما.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويجزئ الحج و العمرة عنه أي عن المنوب عنه إذًا - أي حيث أعجزه عن السعي إلى الحج الأكبر- وإن عوفي بعد الإحرام قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده ›› يعلل