فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 235

فصل

قال المؤلف:‹‹ فصل ›› المؤلف رحمه الله لم يترجم لهذا الفصل بباب لأنه تابع لما قبله ولكن رحمه الله فصله عما قبله تفريعًا وتنشيطًا للطالب وهذا الفصل معقود لبيان حكم الفدية فيمن كرر محظورًا وبيان ما يسقط بالنسيان ومالا يسقط.

المؤلف يقول:‹‹ ومن كرر محظورًا من جنس واحد بأن حلق أو قلم أو لبس مخيطًا أو تطيب أو وطئ ثم إعادة ولم يفد لما سبق فدى مره سواء فعل متتابعًا أو متفرقًا ›› لأنها أفعال من جنس واحد لا تتفاوت كفارتها لكثرتها فتداخلت كما لو فعلها متصلة، وللشافعية في ذلك قولان: أحدهما: أنها تتداخل كما هو المشهور من مذهب أحمد والثاني: لا تتداخل لأنها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه وقال بعض أهل العلم إن فعلت في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن تعددت المجالس فلكل فعل كفارة وإن لم يكفر عن الأولى.

والصحيح من هذه المذاهب أنه يلزمه عن الجميع كفارة واحدة سواء تعدد المجلس أم لا ولكن أن فعل محظور ثم كفر ثم أعاد مرة أخرى فإنه يكفر حينئذ ثانيه وهذا بعد تحقيق كون المحظور مما تجب فيه الكفارة فبعض المحظورات التي يذكرها الفقهاء لا دليل على كونها محظور ناهيك عن وجوب الكفارة وبعضها ثبت أنه محظور لكن لا دليل على الكفارة.

المؤلف قال:‹‹ وإن كفر عن السابق ثم أعاده لزمته الفدية ثانية ›› وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد وعليه أكثر الأصحاب وقال النووي في المجموع:"وإذا كفر عن الأول قبل فعل الثاني فيلزمه للثاني كفارة أخرى بلا خلاف"وقد يريد بذلك في المذهب الشافعي .. يقول لأن الأول استقر حكمه بالتكفير كما لو زنا ثم حُدّ ثم زنا فإنه يحدُّ ثانية.

قال المؤلف مستثنيًاَ:‹‹ بخلاف صيد ففيه بعدده ولو في دفعه واحدة ›› أي كلما صاد صيد فعن كل مقتول كفارة ولو صاد مجموعة برمية واحدة فيجب عليه عن كل مقتول كفارة وهذا ظاهر مذهب الإمام أحمد وإليه ذهب أكثر أهل العلم ..

والقول الثاني: لا يجب إلا في المرة الأولى وهذا مروي عن ابن عباس وشريح وسعيد بن جبير ومجاهد لأن الله يقول:‹‹ ومن عاد فينتقم الله منه ›› ولا يوجب جزاء وقد يكون مقصود هؤلاء إذا عاود القتل بخلاف ما إذا صاد مجموعة واحدة ظاهر كلامهم أنه يقتضي هذا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت