والقول الثالث في المسألة: التفصيل قالوا: إن كفّر عن الأول فعليه للثاني كفارة وإلا فلا شيء عليه لأنها أفعال من جنس واحد فتتداخل كالحلق والطيب وسائر المحظورات وهذه الأقوال الثلاثة روايات في مذهب الإمام أحمد، والقول الأول أقرب للصواب لأن جزاء الصيد بدل متلف متعدد فتتعدد الكفارة بتعدده وذلك كدية الآدمي وكفارته وقوله تعالى:‹‹ ومن عاد فينتقم الله منه ›› ليس فيها دلالة واضحة على عدم تعدد الجزاء بتعدد القتل كما قال تعالى:‹‹ ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم ›› ولم يمنع هذا وجوب الدية والقود لذلك لو أتلف صيدين معًا وجب جزاؤهما وكذلك إذا تفرقا.
قال المؤلف:‹‹ ومن فعل محظورًا من أجناس بأن حلق وقلم أظافره ولبس المخيط فدى لكل مره أي لكل جنس فديته الواجبة فيه ›› وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد وعن أحمد رواية أن في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة وهذا مروي عن الحسن البصري وبه قال الإمام مالك وهذا هو الصحيح على القول بوجوب الفدية على من فعل هذه المحظورات ماعدا حلق الرأس فذلك منصوص عليها في الكتاب والسنة والإجماع يعني حين نقول بوجوب الكفارات بهذه الأمور فإن الواجب كفارة واحدة لمن قلّم أظافره ولبس مخيطًا أي إذا تعددت المحظورات فتجب كفارة واحدة ولكن لو قلّم أظفاره على القول بالفدية ثم فدى ثم لبس المخيط تلزمه فدية ثانيه لأنه كفّر عن الأول أما إذا لم يكفر ولو تعددت المحظورات تجب عليه كفارة واحدة،
ومن هذا ترك الواجبات كأن يدع المبيت بمنى ليلتين متعمدًا لغير عذر؟؟ اختلف العلماء فيه على مذاهب:
القول الأول: أساء وأثم ولا شئ عليه وهذه رواية عن الإمام أحمد.
القول الثاني: يجب عليه دم ولكن عن الليلتين والثلاث وهذه رواية عن الإمام أحمد.
القول الثالث: يجب عليه دم بترك كل ليله فلو ترك ليلتين وجب عليه دمان وهذا قالت به طائفة من أهل العلم.
القول الرابع: بأن المبيت بمنى سنة وليس بواجب وهذا قول طائفة من الأئمة المتبوعين وهذه رواية عن الإمام أحمد.
قال المؤلف:‹‹ سواء رفض إحرامه أو لا ›› أي تجب عليه الفدية ولو نوى فاعل المحظور الخروج من الإحرام أو لم ينوي لأنه ليس بخياره ولا يحق له رفض الإحرام لأن الله جل وعلا أمر بإتمام الحج والعمرة كما قال تعالى:‹‹ وأتموا الحج والعمرة لله ›› فإذا دخل في النسك وجب عليه إتمامه إذا لبّى بالعمرة وجب عليه