فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 235

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ باب المواقيت ›› المواقيت جمع ميقات، والمواعيد جمع ميعاد، والمواقيت نوعان: زمانية ومكانية، وقد تحدث المؤلف رحمه الله عن هذين النوعين.

الميقات في اللغة: هو الحد، والتوقيت هو التحديد، وفي الاصطلاح: قال عنه المؤلف رحمه الله:‹‹ موضع العبادة وزمنها ››، وأوضح من هذا أن يقال: ما حُدِّدَ ووُقِّتَ للعبادة من زمان ومكان. فالزمان: شوال، وذي القعدة، وعشر من ذي الحجة، والمكان: ما جاء ذكره في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفي حديث جماعة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنًا، ولأهل اليمن يلملم".

شرع المؤلف رحمه الله يتحدث عن المواقيت المكانية فقال:‹‹ ميقات أهل المدينة ذو الحُليفة ›› الحُليفة بضم الحاء وفتح اللام، بينها وبين المدينة حدود (إحدى عشر كيلو مترا تقريبًا) ، وهي أبعد المواقيت عن مكة، بينها وبين مكة على تقدير السابقين مسيرة (10 أيام) ، وفي زماننا هذا لا تتجاوز المدة (5 ساعات) بالسرعة المتوسطة، لأن المسافة تبلغ (440 كيلو متر تقريبًا) ، وهذا ميقات أهل المدينة يحرمون منه، وليس لأهل المدينة أن يحرموا من الجحفة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدّ لأهل المدينة ذا الحليفة، فليس لهم مجاوزته، ولا تخطيه، ما داموا قاصدين وناوين الحج أو العمرة.

ميقات أهل الشام، ومصر، والمغرب، ومن كان على سمتهم، وهو ‹‹ الجحفة ›› بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، والجحفة بقرب رابغ، والناس اليوم يحرمون من رابغ؛ المؤلف رحمه الله يقول هنا:‹‹ بينه وبين مكة ثلاث مراحل ›› وفي هذا نظر، والصحيح ست مراحل، أو خمس مراحل؛ ويمكن قطع المسافة في عصرنا هذا بثلاث ساعات، فالمسافة بين الجحفة (والناس اليوم يحرمون من رابغ) وبين مكة تبلغ تقريبًا 200 كم؛ فأهل الشام وأهل المغرب يحرمون من رابغ، وليس لهم أن يذهبوا إلى المدينة ليحرموا من ذي الحليفة، كما هو قول أكثر أهل العلم، حتى حكاه النووي رحمه الله تعالى إجماعًا، فإن من مر بالجحفة يحرم منها ولا يتجاوزها إلى غيرها، القول الثاني في المسألة: أنه يجوز إحرام المار بالجحفة من ذي الحليفة، لأنه حين ذهب إلى المدينة صار ميقاته ذا الحليفة، وهذا مذهب المالكية، والحنفية، واختاره ابن المنذر رحمه الله، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام، وغيره من المحققين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت