فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 235

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ باب حكم صيد الحرم ›› تقدم إعراب نظائر هذه الترجمة، باب: خبر لمبتدأ محذوف وهذا هو المشهور، وباب مضاف وحكم مضاف إليه وهو مضاف، وصيد الحرم مضاف إليه.

قوله:‹‹ باب حكم صيد الحرم ›› أي على الحلال والمحرم، وحكم صيد حرم المدينة أيضًا، وقد شرع المؤلف رحمه الله بالحديث بدايةً عن حرم مكة لأن تحريم حرم مكة قبل المدينة بالإجماع.

فقال المؤلف رحمه الله:‹‹ يحرم صيده - أي صيد حرم مكة - على المحرم والحلال إجماعًا ›› حكاه غير واحد من أهل العلم، وذكر ابن قدامة في المغني بأنه قال:"أجمع المسلمون على تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم وقد دلت الأدلة المتواترة على هذا الإجماع"، ففي الصحيحين وغيرهما من طريق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ قال يوم فتح مكة وذلك سنة ثمان من الهجرة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ››، وظاهر هذا الحديث أن تحريم مكة كان قبل إبراهيم وهذا الذي عليه أكابر أهل العلم بأن الله جل وعلا حرم هذا البلد يوم خلق السماوات والأرض، وحكم صيده كصيد المحرم فيه الجزاء، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا، وقالوا: يُجزى بمثل ما يُجزى الصيد في الإحرام، فمن قتل حمامة في الحرم وجبت عليه شاة، ومن قتل صيدًا وإن لم يكن محرمًا لزمه مثله إن كان له مثل و إلا فيضمن القيمة.

وخالف في ذلك داود الظاهري وابن حزم في المحلى وقالا:"لا جزاء في صيد الحرم لأنه لم يأتِ فيه جزاء وإنما جاء تحريمه فقط وجاء الجزاء على القاتل إذا كان حرمًا وما عدا ذلك فلا جزاء عليه"وفيه نظر، فقد جاء عن أكابر الصحابة رضي الله عنهم أنهم قضوا في حمامة الحرم بشاة سواء كان حلالًا أو محرمًا ولم ينقل عن أحد منهم خلاف في ذلك، وقد تقدم تخريج الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في هذا الباب وقد جاء عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم ولا يمكن تخصيص هذا بقتل الحمام دون غيره فيضمن كل صيد في الحرم كما يضمن في الإحرام، وقد ذكر ابن المنذر في كتابة الإجماع:"أن العلماء مجمعون على أن في حمام الحرم شاة"، وانفرد النعمان فقال:"فيه القيمة"، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم في القضاء في قتل الحمامة دليل على وجوب الجزاء في قتل الحرم، وهذا حجة على قول داود وابن حزم فلا يمكن لأكابر الصحابة رضي الله عنهم أن يقضوا بذلك اجتهادًا دون دليل فمثل هذا لا يقال بالرأي ولا مجال للاجتهاد، وإن كانوا قالوه اجتهادًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت