حمامة في الإحرام خارج الحرم فعليه القيمة", والمعلوم أن قيمة الحمامة ما تساوي عشرة ريالات فإذا قدرناها بشاة تساوي ثلاثمائة , أربعمائة إلى خمسمائة وقل إلى ستمائة، قال مالك:"لأن ابن عباس فرق بينهما حكم بهذا في حكم وهذا حكم ولم يأتِ عن الصحابة ما يخالفه لأن حكم الصحابة المتقدم في الحرم لا في الإحرام"."
قال المؤلف:‹‹ وما لم تقضِ به الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين ›› فيحكمان فيه بأشبه الأشياء من حيث الخلقة لا من حيث القيمة لقوله تعالى:‹‹ يحكم به ذوا عدل منكم ››.
ويجوز أن يكون القاتل أحد الحكمين فقد أجازه عمر تقدم الإسناد في ذلك رواه الشافعي وغيره حين قال لأربد احكم ونص عليه الإمام أحمد وغيره وهذا بمنزلة تقويمه عروض التجارة لإخراج زكاته فلا فرق بين هذا وهذا كما أننا نجوِّز أن يُخرج الإنسان زكاة عروض التجارة فلا فرق بين كوننا أن نجعله حكمًا على نفسه في الجزاء.
قال المؤلف:‹‹ وما لا مثل له كباقي الطيور ›› يقال وما كان أصغر من الحمام كالعصافير والبلابل ففي ذلك القيمة لتعذر المثلية وما كان أكبر من الحمام ولا مثل له فالمؤلف رحمه الله يقول:‹‹ فيه القيمة ›› وقيل فيه شاة وقد تقدم قول ابن عباس:"في حمام الحرم شاة"والحمامة يقتلها المحرم خارج الحرم فيها القيمة على ما سبق ذلك من الخلاف وقال بعض أهل العلم ما كان أكبر من الحمام يلحق بالحمام واستدلوا على ذلك بالأثر المروي عن ابن عباس السابق الذي رواه عبد الرزاق وغيره حين قال:"الدبسي والقطا والحباري والقماري شاة".
والصحيح أن يفصّلَ في الموضوع فيقال: إن كان له مثل أو حكم به عدلان بأن هذا مثل هذا فيجب إخراج المثل وإن لم يحصل له مثل أو تقدير مثل فننتقل إلى القيمة.
قال المؤلف:‹‹ وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد ›› وهذا مذهب أحمد والشافعي وقال أبو حنيفة ومالك:"على كل واحد منهما جزاء كالقصاص في قتل الجماعة بالواحد"وبين المسألتين فرق وفي هذا نظر , فالواجب في قتل الصيد المثل والزائد عن المثل خارج ذلك فلا يجب حينئذٍ , وقد أفتى في ذلك ابن عمر رواه الدارقطني ورجحه في المغنى فحينئذٍ إذا اشترك عشرة بقتل صيد واحد تلزمهم كفارة واحدة وهذا الصحيح من أقاويل أهل العلم.
انتهى باب جزاء الصيد،،،،