فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 235

والمؤلف قيّد ذلك فقال:‹‹ عمنّ لم يميّز قال ولو محرما ›› أي ولو كان الولي محرمًا عن نفسه فلا بأس أن يلبي عن الصبي الذي لم يميز.

قال:‹‹ أو لم يحج ›› أي كأن يكون الوليّ لم يحج عن نفسه ولا عن غيره فلا بأس أن يلبي عن الصبي.

قال المؤلف:‹‹ ويحرم مميزٌ بإذنه ›› أي بإذن وليه الضمير يعود إلى الولي، مفهوم هذا أنه لا يحرم بغير إذن وليه لأنه لا يصح إحرامه وهذا قول طائفة من الفقهاء والصحيح أنه لا بأس أن يحرم الصبي بدون إذن وليه إذا كان مميزًا وهذا مذهب الحنفية والمالكية وهو اختيار المجد من الحنابلة، الذين يمنعون يقولون: لأنه يؤدي إلى لزوم المال فلم ينعقد بنفسه كالبيع، وفي هذا نظر لأننا نقول أن المميز يصح بيعه و لا حرج في ذلك فهم قاسوا على أصل غير متفق عليه، وفي نفس الوقت هذا الأصل حجه عليه لأنه لا دليل على منع بيع المميز فلذلك لو أن شخصًا بلغ وكان غير مميز ما صح بيعه وبعض العلماء يصححه بشرط أن يكون له الخيار ثلاثًا.

قال المؤلف:‹‹ ويفعل الولي ما يعجزهما ›› أي كالرمي والتلبية وقد جاء في سنن ابن ماجة عن جابر بن عبدالله أنه قال:"حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم".

وهذا الخبر في إسناده أشعث بن سوار وهو متروك الحديث، ولكن عليه العمل عند أهل العلم أن الولي يرمي عن الصغير إن عجز عن الرمي ويلبي عنه.

# مسألة مهمة: وهل يُرمى عن المرأة أم لا؟؟!

الكثير يتساءلون عن هذه القضية ويصفون المرأة بالعجز مطلقًا، ويرخصون للولي أن يرمي مطلقًا، وفي هذا نظر، وهذا تساهل ولا دليل عليه، فإن المرأة إن كانت قادرة يجب عليها أن ترمي بنفسها، لأن هذا واجب عليها، وإذا عجزت ولم تستطع كأن تكون ضعيفة أو مريضة أو حاملًا تخشى على ولدها أو غير ذلك من الأعذار، فيرمي عنها وليها، على أنه يجب مراعاة أوقات الرمي، فإذا لم تستطع المرأة أن ترمي نهارًا لأنه الأفضل فعليها أن ترمي ليلًا، فإن الرمي ليلًا لا حرج فيه، ويجوز مطلقًا بدون كراهة إلى طلوع الفجر الثاني، ويؤخذ هذا أو يستند على هذا بعمل الصحابة رضي الله عنهم كما قال عبدالرحمن بن سابق:"كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمون ليلًا"، رواه أبو بكر ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. وسيأتي إن شاء الله بحث هذه القضية وبيانها بأدلتها، ومناقشة أدلة الفريقين المجوزين والمانعين في بابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت