فإذا عجزت عن الرمي نهارًا أو ليلًا تؤخر الرمي إلى آخر يوم، فإذا عجزت عن كل هذه الأمور فإنها توكِّل، فإذًا لا داعي للتساهل في أن المرأة توكِّل مطلقًا، فإذا وكّلت المرأة بدون سبب وعلمت بالحكم في أثناء الحج فإنها تعيد الرمي، لأنها أوقعت الشيء في غير موقعه.
المؤلف رحمه الله تعالى يقول:‹‹ لكن يبدأ الولي في رمي بنفسه ›› أي أن الموكِّل أو الولي يرمي عن نفسه ثم يرمي عن من وكَّله أو عن من ناب عنه، وقد جعله بعض الفقهاء شرطًا في صحة الرمي، وقاسوه على من لم يحج، وسوف يأتي إن شاء الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما:‹‹ حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ››، وكون البُداءة بالرمي عن النفس أولى من البُداءة عن غيره هذا واضح، وأما كونه شرطًا ففيه نظر!!.
قال المؤلف:‹‹ ولا يُعتد برمي حلال ›› - أي الذي لم يحج - لأنه لو رمى عن نفسه لم يصح اتفاقًا فكيف ينوي عن غيره، ولم يستثنِ العلماء شيئًا من ذلك إلا الطواف، قالوا: لأنه يشرع على الانفراد للحاج، والمعتمر، والحلال، بخلاف الرمي لا يشرع إلا لمن حج، ولا يمكن لشخص أن يذهب ويقول: أريد أن أتعبد لله بالرمي، نقول هذا مبتدع ضال، لكن بخلاف لو ذهب شخص إلى مكة من أجل الطواف، نقول هذا مشروع، أما التعبد لله بالسعي فهذا أيضًا غير مشروع، بل هذا بدعة أيضًا، لأن الصحابة لم يفعلوا شيئًا من ذلك، إنما كانوا يستكثرون من الطواف دون السعي.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويطاف به لعجز راكبًا أو محمولًا ›› - أي بالصبي لعجز- وإن كان غير عاجزٍ فإنه يطوف عن نفسه، راكبًا أو محمولًا، فإن كان مميزًا نوى الصبي عن نفسه، ونوى حامله، وأجزأ عنهما طواف واحد وسعي واحد، في أصح قولي العلماء، وإن كان غير مميز وحامله ممن عليه الطواف فيصح عنه وعن الصبي إذا نوى ذلك، وقد تقدم أن هذا مذهب أبي حنيفة واختيار ابن حزم، وعند المالكية والشافعية وقول للحنابلة يقع ذلك عن الحامل دون المحمول، قياسًا على الحج إذا نواه عن نفسه وعن غيره، فإنه يقع عن نفسه دون الغير، وفي المسألة قول ثالث: قيل يقع عن المحمول دون الحامل، فجعل المحمول بمنزلة الراكب.
قوله:‹‹ ويصحّان من العبد نفلًا لعدم المانع ›› لأنه من أهل العبادة كما تقدم، بشرط أن يرضى سيده، وقد تقدم التفصيل في ذلك.
قوله:‹‹ ويلزمانه بنذره ›› أي يلزم العبد الحج والعمرة إذا نذر، وحكاه بعض العلماء اتفاقًا، وفي هذا إشكال على أصلهم أنه لا يجزئه عن حج الإسلام، إذا كان يلزمه بالنذر إذا أوجبه على نفسه فكيف لا