يلزمه بما أوجبه الله عليه، فلذلك لولا أثر ابن عباس رضي الله عنهما:"احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس أيما صبي ... وأيما عبد ... الخ"، لكان حج العبد إذا كان بالغًا، صحيحًا ولا غبار عليه، ولا يمنع من القول بذلك إلا قول ابن عباس رضي الله عنهما:"احفظوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس"، فأخشى أن يكون له حكم المرفوع.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ و لا يحرم به ولا زوجة إلا بإذن سيد وزوج ››
قوله:‹‹ ولا يحرم ›› أي ولا يحرم العبد بالحج ولا بالعمرة إلا بإذن سيده، وهذا واضح، لأنه لو حج أو اعتمر بدون إذن السيد لفوت على سيده المصلحة، وكذلك الزوجة لا يحق لها أن تحج أو تعتمر نفلًا إلا بإذن زوجها، لأنها لو حجّت أو اعتمرت بدون إذن الزوج لفوتت على الزوج المصلحة.
مسألة: إن عقد العبد الإحرام وعقدت الزوجة الإحرام، فهل للسيد والزوج تحليلهما -أي أمرها بالحل- بعد أن شرعا فيه، والله تعالى يقول:‹‹ وأتموا الحج والعمرة لله ››، وقد أجمع المسلمون على أن من شرع في الحج أو في العمرة لزمه الإتمام؟؟
ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه للزوج والسيد أمرهما بالإحلال، لأن حقهما لازم فيملكان حينئذٍ إخراجهما من الإحرام، وفيه قول: أنهما يمضيان في ذلك مع الإثم، وليس للزوج ولا للسيد أمرهما بالإحلال، لأن هذه معصية لله، وحين شرعا يجب عليهما الإتمام، ويمكن أن يفرق بين الزوجة والعبد.
ولكن المؤلف رحمه الله تعالى قال:‹‹ ولا يمنعها من حجِ فرض كمُلت شروطه ›› أي ولا يمنع الزوج زوجته من حجٍّ كملت شروطه، فإن منعها أثم بذلك وجاز لها الحج بدون إذنه، لأن حق الله مقدم على حق الزوج في هذه المسألة، والله جل وعلا يقول:‹‹ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ››، فلا طاعة حينئذٍ لمخلوق في معصية الخالق، ولا سيما أن الحج على الفور، ولكن إذا كان الزوج يمنع زوجته من الحج لوجود موانع أخرى، فحينئذٍ يُنظر في هذه الموانع، كأن تكون المرأة حاملًا فيخشى على الولد فيراعى في ذلك المصلحة، أما إذا كان يمنعها بدون أي مبرر أو أي مسوّغ فإنه يأثم بذلك ولا طاعة له.
فالمؤلف يقول:‹‹ كملت شروطه ›› أما إذا لم تكمل الشروط فللزوج أن يمنع زوجته، ومن الشروط: وجود المحرم، فإن من واجبات الحج وجود المحرم، ولكن لو حجت بدون محرم أجزأ عن حجة الإسلام، وسيأتي إن شاء الله التفصيل في المحرم والتفصيل في الشروط.