فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 235

قال المؤلف:‹‹ ولكلٍ من أبوي حر بالغ منعه من إحرام بنفل ›› أي فللأب والأم أن يمنعا ولدهما من الإحرام بحج أو عمرة إذا كان نفلًا، فلا يُحرِم إلا بإذنهما، وذلك كنفل الجهاد وشبهه، السبب في ذلك أنه تعارض بر الوالدين مع النفل .. بر الوالدين ما حكمه؟؟ فرض عين، والحج النفل حكمه سنة، فيجب تقديم الفرض على السنة.

قوله:‹‹ ولا ويحللانه إن أحرم ›› أي إن أحرم ليس للأب ولا للأم أن يأمراه بالتحلل، وذلك لوجوبه بالشروع فيهما، قالوا ولا يجب على الولد طاعتهما في ذلك، كما أنه لا يجب طاعتهما في الحج الواجب، تقدم أنهم يقولون: فلهما تحليلهما، بالنسبة للسيد مع عبده والزوج مع زوجته، وهنا قال:‹‹ ولا يحللانه ›› الصحيح أنه لا فرق في هذه المسائل بين هذه ولا هذه ولا هذه، وأن القول بالإتمام مع الإثم قول قوي، لأن الزوجة أحرمت بدون إذن زوجها وهذه معصية، ولكنها شرعت والإتمام واجب، للإجماع المنعقد في معنى قول الله جل وعلا:‹‹ وأتموا الحج والعمرة لله ›› أن كل من شرع فيهما يجب عليه الإتمام ما لم يمنع ذلك مانع كحبس ونحوه، فحينئذٍ يتحلل إن كان قد اشترط وليس عليه شيء، وإن كان لم يشترط ينسك نسيكة أو يفدي فدية، والعلم عند الله.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ (والقادر) المراد فيما سبق (من أمكنه الركوب ›› حديث المؤلف رحمه الله الآن عن القادر على الحج، فيريد المؤلف رحمه الله أن يبينه لنا، وهذا تابع لمعنى قوله جل وعلا:‹‹ من استطاع إليه سبيلًا ››.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى بمعنى استطاعة السبيل:-

فقيل: ‹‹ من أمكنه الركوب ووجد زادًا وراحلة صالحين لمثله ››، وهذا ما أورده المؤلف رحمه الله في هذا الباب، واحتج له المؤلف رحمه الله بما رواه الدارقطني عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله عز وجل:‹‹ من استطاع إليه سبيلًا ›› قال: قيل يا رسول الله: ما ا لسبيل؟؟ قال:‹‹ الزاد والراحلة››، وهذا الأثر رواه الحاكم أيضًا من طريق ابن أبي زائدة عن سعيد بن أبي عروبه عن قتادة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه الحاكم أيضًا من طريق حماد بن سلمه عن قتادة به، وهذا الخبر غير محفوظ، فقد رواه جعفر بن عون عن سعيد عن قتادة عن الحسن البصري مرسلًا، وهذا هو المحفوظ عند أهل العلم، وقد رجح إرساله البيهقي، وابن عبدالهادي، وجماعة، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في هذا الباب، وقد روى الحافظ ابن جرير في تفسيره عن عبدالله بن صالح كاتب الليث عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في تفسير السبيل قال:"السبيل أن يصح بدن العبد، ويكون له ثمن وزاد وراحلة، من غير أن يجحف به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت