فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 235

قال المؤلف مستثنيًا:‹‹ ليس سكرانًا ولا مجنونًا ولا مغمى عليه ›› فهؤلاء لا يصح وقوفهم على ما ذكر المؤلف رحمه الله، وقد قال عطاء في المغمى عليه:"يجزئه وقوفه ويصح حجه"، وهذا مذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله، لأنه لا يعتبر له نية فتكفي نية دخوله في النسك حين الإهلال، وهو بمنزلة النائم، فإذا صح من النائم صح من المغمى عليه، وإذا صح من المغمى عليه صح من السكران أيضًا، لأنه زائل العقل بغير نوم فلافرق بينه وبين المغمى عليه.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وإن لا - أي وإن لم يقف بعرفة - ›› أي كأن يقف بنمرة أو عرنة أو وقف بغير زمنه، قد تقدم مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه يبدأ الوقوف من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر فإذا وقف ليلة عرفة أو بعد طلوع الفجر من يوم النحر فقد فاته الوقوف ولا يصح حجه.

قال:‹‹ أو لم يكن أهلا للحج ›› كالكافر فلا يصح حجه.

المؤلف يقول:‹‹ ومن وقف بعرفة نهارًا ودفع منها قبل الغروب ولم يعد إليها قبله أي قبل الغروب ويستمر بها إليه- أي إلى الغروب - فعليه دم ›› وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وعن الإمام الشافعي رحمه الله في ذلك قولان والصحيح من مذهبه أنه لا دم عليه، وهذا اختيار النووي، وهو مذهب ابن حزم رحمه الله، وشدد مالك رحمه الله في هذا فقال:"إذا وقف بعرفات ودفع قبل الغروب لم يصح حجه لأنه لم يقف شيئًا من الليل"، وقد تقدم ذكر حديث عروة بن مضرس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد أتم حجه وقضى تفثه ›› فهو صريح على أن من وقف في عرفات في الليل دون النهار أو في النهار دون الليل فقد صح حجه.

قال المؤلف:‹‹ لأنه ترك واجبًا ›› أي إذا وقف بعرفة نهارًا ودفع قبل الغروب فإن لم يعد إليها فعليه دم لأنه ترك واجبًا، والجمع بين الليل والنهار واجب عند الحنابلة والأحناف، والركن عند المالكية هو الوقوف في الليل.

والصحيح ما تقدم ذكره أن من وقف بعرفة ودفع قبل الغروب أنه لاشيء عليه، لأن الوقوف إلى الغروب سنة ليس بواجب، ولكن الأفضل أن يقف عملًا بالسنة وإتباعًا لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم إلزام الحنابلة بعدم القول بهذا فإنهم يجوزون الوقوف قبل زوال الشمس لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه ويمنعون الدفع قبل الغروب يقولون لفعله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قلنا لفعله - صلى الله عليه وسلم - فإنه تقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقف إلا بعد الزوال فيلزم من القول بهذا القول بهذا و إلا ففيه تناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت