فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 235

مضرس رضي الله عنه:‹‹ وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا ›› دليل على الجواز وهو قول وتشريع عام للأمة، ولكن فقهاء الحنابلة لا يقولون بهذا إذ يوجبون الدم على من دفع من عرفات قبل الغروب، والقول بأنه يجوز الوقوف بعرفات قبل زوال الشمس لازم منه القول بجواز الدفع قبل الغروب، وهو لازم لكل من رخص بالوقوف قبل الزوال، ولهذا قد قال جماعة من فقهاء الشافعية:"بأن من دفع قبل الغروب من عرفة فلا دم عليه"بل هو الصحيح عند الشافعية، واختار ذلك النووي وغيره، وهو مذهب أبي محمد بن حزم، وهذا هو الصحيح وسوف يأتي إن شاء الله بيانه.

الصحيح في مسألة الوقوف ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وأنه يصح الوقوف قبل الزوال وذلك لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا ›› فهذا قوي الدلالة على صحة الوقوف قبل الزوال، فإن قيل: يقيد هذا بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقول: حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا لعل السائل لم يعرف ماذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرشده إلى أنه من وقف في عرفات من ليلٍ أو نهارٍ فقد تم حجه وقضى تفثه، وحينئذٍ نحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - بالوقوف بعرفات بعد الزوال على الاستحباب، ونحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - بالوقوف إلى غروب الشمس على السنية، فإنه لا تنافي بين قوله ولا فعله - صلى الله عليه وسلم -، وقول المالكية السابق بأنه من الضروري أن يقف بعرفات شيئًا من الليل فإن لم يفعل لم يصح حجه هو قول ضعيف والأدلة على خلافه، وحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه صريح في رده.

والمؤلف تحدث عمن وقف في عرفات نائمًا أو مارًا أو جاهلًا أنها عرفات من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر ‹‹ وهو أهل له ›› أي للحج فقد تم حجه ‹‹ بشرط أن يكون مسلمًا ›› فالكافر لا يصح منه بالإجماع، ولكن إذا أسلم في وقت الوقوف لزمه الإحرام لأن الحج على الفور ويصح حجه ما لم يكن رقيقًا أو صغيرًا لم يبلغ فيصح منهما ولا يجزئ عن حجة الإسلام، فيحج هذا الصبي بعد البلوغ وكذلك العبد بعد العتق.

من الشروط التي ذكر المؤلف:‹‹ أن يكون محرمًا بالحج ›› فلا يصح لغير محرم لأنه لا يعتبر، وليس معنى هذا أن من لبس مخيطًا أو لبس ثوبًا وقد نوى من قبل أنه لا يصح حجه فهذا غير مراد إنما هذا فعل محظور يأثم به، على خلاف بين من العلماء هل يجب عليه دم أم لا يجب عليه دم وقد تقدم تحرير ذلك مرارًا، المقصود أن يكون محرمًا، لأن الإنسان إذا ما أهل بالحج وذهب ليقف بعرفات طلبًا للفضل فهذا غير مشروع ولا يصح وقوفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت