قال المؤلف:‹‹ ولا يستبطأ الإجابة ›› فيكون بمنزلة من بذر بذرًا وتعاهد سقيه حتى إذا جاء وقت حصاده استبطأ ذلك فتركه وأهمله، وهذه آفة تمنع ترتب أثر الدعاء عليه، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق مالك من ابن شهاب عن أبي عبيده مولى ابن أزهر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت فلم يُستجب لي ››.
قال المؤلف:‹‹ ومن وقف أي حصل له الوقوف في عرفة ولو لحظة صح حجه ›› الوقوف في عرفة ركن من أركان الحج باتفاق أهل العلم، على خلاف بينهم في القدر الواجب من ذلك.
المؤلف يقول - وهو يتحدث عن مذهب الإمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة:‹‹ ومن وقف أي حصل له الوقوف بعرفة ولو لحظه صح حجه ›› وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله ‹‹ سواء كانت اللحظة ليلًا أو نهارًا وسواء كان نائمًا أو مارًا أو جاهلًا أنها عرفة ›› فوقت الوقوف في مذهب الإمام أحمد رحمه الله من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، وخالفه في ذلك أكثر أهل العلم فقيدوا الوقوف بما بعد الزوال من يوم عرفة والوقوف قبل الزوال لا يصح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعد الزوال وهذا متواتر عنه وعن أصحابه رضي الله عنهم، وفي صحيح مسلم من حديث ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا رضي الله عنه يقول:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر ويقول:‹‹ لتأخذوا مناسككم فإنني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ››"، فالأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله يقولون:"أن وقت الوقوف من بعد الزوال"، وقال مالك رحمه الله:"لا يصح وقوفه حتى يقف بعرفة شيئًا من الليل"، بحيث لو وقف بعد الزوال لم يصح وقوفه حتى يقف شيئًا من الليل، وخالفه في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وعامة العلماء رحمهم الله وقالوا:"لو اقتصر على الليل دون النهار صح حجة".
وقد تقدم مذهب أحمد رحمه الله بأنه يصح وقوفه ولو شيئًا يسيرًا من النهار أو الليل ولو وقف في النهار قبل زوال الشمس، لحديث عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد أتم حجة وقضى تفثه ››؛ وأجاب فقهاء الحنابلة عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث وقف بعد الزوال: بأنه على الاستحباب لا على الإيجاب، وذلك للجمع بين فعله - صلى الله عليه وسلم - وبين قوله، قالوا ولأنه لا يصح تقييد القول بما بعد الزوال لأنه خرج مخرج الإطلاق والعموم والتشريع العام للأمة كلها، وعلى هذا القول يلزم أن يقول فقهاء الحنابلة بجواز الخروج من عرفات قبل الغروب لأن جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الغروب فعل وهو على الاستحباب، وقوله في حديث عروة بن