فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 235

فقيل: وما رأى من يوم بدر؟؟ قال:‹‹ أما إنه قد رأى جبريل وهو يزع الملائكة - أي يصف الملائكة - للقتال ويعبأهم لهم ›› وهذا إسناد مرسل ورواته ثقات.

وقد جاء في صحيح مسلم من طريق يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب قال قالت: عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ›› وهذا الحديث فيه فوائد:

الفائدة الأولى: فيه العتق من النار، وأنه ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة.

الفائدة الثانية: وفيه نزول الرب جل وعلا لقوله:‹‹ وإنه ليدنو ›› وهذا النزول يليق بجلال الله وعظمته، كما أن الرب جل وعلا ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول:‹‹ من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفر في فأغفر له ››، وهذا متواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الفائدة الثالثة: أن الله جل وعلا يباهي بهم الملائكة، يباهي بعبادة الذين أتوه شعثًا غبرًا وأجابوا دعوة الله حين دعاهم لذلك فإن الله يباهي بهم، لكن ينبغي لهذا العبد أن يكون مطيعًا لله ممتثلا أمره مجتنبًا نهيه، ومن الضروري أن يفعل ما أمر الله به ويجتنب ما نهى عنه، ولكن المصيبة الكبرى أن بعض الحجاج الذين جاءت بهم الأحاديث أن الله يباهي بهم الملائكة تجدهم يصورون في هذا الموقف العظيم ويتباهون في ذلك ويكثرون السباب والشتم واللغو والعبث ومشاهدة المحرمات والنظر إلى النساء وشرب الدخان وحلق اللحى وغير ذلك من الأشياء المحرمة في غير هذا الموقف العظيم ويتأكد تحريمها في هذا الموقف العظيم لأن الله جل وعلا يباهي بهم الملائكة، فعلى العبد أن يُريَ الله من نفسه خيرًا ويتجنب ما حرم الله عليه لعل الله جل وعلا أن يرحمه، وإلا ففي هذا الموقف"الركب كثير لكن الحاج قليل".

الفائدة الرابعة: أن الله جل وعلا يقول:‹‹ ما أراد هؤلاء؟ ››، فإن أردت جنته وهربت من ناره أجاب الله دعائك، فعلى العبد أن يحرص على الدعاء وأن يلح على الله جل وعلا في ذلك وأن يكثر من الاستغفار والتكبير والتلبية والتهليل، وأن يظهر الضعف والافتقار إلى الله جل وعلا، ولا يتعاظم فإن من تعاظم حقره الله وصغره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت