قوله:‹‹ ولا يقف عندها ›› جاء هذا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما رواه البخاري وغيره، وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود:"أنه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا"، وهذا الخبر لا يصح والأحاديث الصحيحة على خلافه.
قوله:‹‹ يفعل هذا الرمي للجمار الثلاث على الترتيب والكيفية ›› الترتيب: أي الدنيا ثم الوسطى ثم العقبة، والكيفية: أي الموالاة.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال فلا يجزئ قبله ››
قوله:‹‹ بعد الزوال فلا يجزئ قبله ›› هذا مذهب الجمهور، فهم يمنعون رمي الجمار في أيام التشريق قبل الزوال، ويقولون: من رمى قبل الزوال فإنه يعيد لأنه أوقع الواجب قبل وقته، قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه:"رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس"رواه مسلم في صحيحه، وجاء في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا"، فكونهم رضي الله عنهم يتحينون زوال الشمس ليرموا مع ضيق الوقت فهذا دليل على عدم الرخصة في الرمي قبل الزوال، ولو كان جائزًا بدون عذر لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنص أو الإيماء، أو على الأقل لفعله بعض الصحابة طلبًا لليسر والسهولة كما كان بعضهم يقدم أو يؤخر في أفعال يوم النحر، وقد روى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول:"لا تُرمى الجمار في الأيام الثلاث حتى تزول الشمس"، وخالف في ذلك عطاء طاووس وأجازا الرمي قبل الزوال، ورخص في ذلك الإمام أبو حنيفة يوم النفر خاصة، والصحيح المنع بدون عذر، ومع العذر يجوز قياسًا على الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة للذين يدفعون، فإذا جاز هذا لعذر فإن رمي أيام التشريق قبل الزوال لعذر يجوز، والجامع بينهما ظاهر والله أعلم.
قوله:‹‹ ولا ليلًا ›› هذا قول الجمهور، لأن الليل ليس وقتًا للرمي، ولحديث:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاة أن يرموا ليلًا"، ومقابل الرخصة العزيمة فغير الرعاة والمعذورين لا يرمون ليلًا، والقول الثاني في المسألة: أنه يجوز الرمي ليلًا ولو بدون عذر، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري:- أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رميت بعد ما أمسيت؟! فقال:‹‹ لا حرج ››، والمساء شامل وعام لكل ما يسمى مساء فيدخل فيه الليل، ولا وجه لتخصيصه بما بعد الزوال دون غيره، وقد قال ابن سابق رحمه الله:"كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدمون حجاجًا فيدعون ظهرهم فيجيئون فيرمون بالليل"، وهذا