عن يسرته والثانية عن يمينه وهذا محتمل ولا يجزم به، ولا يمكن جعله سنة فإن السنة هي استقبال القبلة في الدعاء، الأمر الثاني: أنه يدعو دعاء طويلًا، الأمر الثالث: رفع اليدين في ذلك.
قوله:‹‹ ثم يرمي الوسطى مثلها بسبع حصيات ويتأخر قليلًاَ ويدعو طويلًا لكن يجعلها عن يمينه ثم يرمي جمرة العقبة بسبع كذلك ›› وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الوارد في صحيح البخاري من طريق يونس عن الزهري، ويونس عن يزيد عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما الحديث وفيه:"ثم يرمي الوسطي ثم يأخذ ذات الشمال فيُسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف، فيقول:"هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله"، وقد تقدم أن الرمي واجب والترتيب في هذه الجمار واجب والرمي بسبع حصيات واجب وإذا نسي حصاة أو حصاتين أتى بهما ما أمكن فعلهما فإن شق ذلك أو لم يستطع لفوات محلهما فلا شيء عليه والجاهل في حكم الناسي، وقد تقدم أنه يجوز الرمي بحصى قد رمي به وذلك بدون كراهة، وتقدم قول أبي حنيفة رحمه الله:"إن وقعت الحصاة عن الجمرة أو قريبًا منها أجزئ وإن وقعت بعيدًا منها لم يجزئه"، وذهب غيره إلى خلاف هذا القول، وقد رجحت فيما مضى أن من أصاب ما حول مجتمع الحصى الذي عند البناء الشاخص الموضوع علامة على موضع الرمي فقد صح رميه، ويكفي في ذلك غلبة الظن ولا يشترط اليقين."
قوله:‹‹ ويجعلها عن يمينه ›› تقدم قول المؤلف رحمه الله:‹‹ وندب أن يستقبل القبلة وحينئذٍ تكون الجمرة عن يمينه ›› وقد روى الترمذي وغيره من طريق المسعودي عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن يزيد قال:"لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن .."الحديث وفيه ثم قال:"والله الذي لا إله إلا هو من هاهنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة"، وهذا الحديث شاذ والمسعودي ضعيف، والمحفوظ عن عبد الله بن مسعود ما جاء في الصحيحين:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه"، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وهو الحق، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على أنه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها والاختلاف في الأفضل، وقد دلت السنة الصحيحة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استبطن الوادي وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه".
قوله:‹‹ ويستبطن الوادي ›› هذه السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يمكن ذلك رمى من حيث قدر عليه.