فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 235

قوله:‹‹ أو لم يرجع إلى الوداع أي وهو قادر على الرجوع فعليه دم لتركه نسكًا واجبًا ›› تقدم الحديث عن هذة المسألة مرارًا فليُراجع ما مضى.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ وإن أخر طواف الزيارة ونصه أو القدوم ››.

قوله:‹‹ أو القدوم ›› تقدم الحديث عن حكمه وأنه غير مشروع حينئذٍ يقال: وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزئ عن الوداع لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل، وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد فتحية المسجد يجزئُ عنها الواجب والراتبة، لأن المقصود من تحيه المسجد شغل المكان بركعتين وقد حصل بالفريضة أو الراتبة ونحو ذلك، وعن أحمد: لا يجزئه عن طواف الوداع لأنهما عبادتان واجبتان فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى كالصلاتين الواجبتين، والصحيح القول الأول لأن المأمور به أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل، ولذلك لو طاف بالبيت سبعًا ثم عزم بعد ذلك على الخروج من مكة فإن هذا الطواف يجزئه عن طواف الوداع فلا تجب النية لطواف الوداع، ولو نوى بطوافه الزيارة والوداع أجزئ أيضًا على الصحيح من مذاهب أهل العلم، وقولهم فيما تقدم كالصلاتين الواجبتين هذا فيه نظر، لأن الصلاة لها نية مقصودة لذاتها بخلاف طواف الوداع.

قوله:‹‹ فإن نوى بطوافه الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة ›› وهذا مذهب إسحاق لأن تعيين النية شرط فيه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إنما الأعمال بالنيات ›› متفق عليه من حديث يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمه عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن النية في طواف الحج والعمرة لا تشترط، فلو طاف للوداع ولم يكن طاف للإفاضة وقع عن طواف الإفاضة وأجزأه لأن نية الحج تشمله، كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها، وكما لو وقف بعرفة ناسيًا فإنه يجزئه، وهذا القول أقرب للصواب من القول الأول فإن نية الحج تشمل نية الطواف والسعي ونحوهما.

قوله:‹‹ ولا وداع على حائض ونفساء ›› وهذا مذهب الجمهور، دل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين وقد تقدم، وحديث عائشة رضي الله عنها في شأن صفية المتفق عليه أيضًا، وجاء عن عمر:"أنه أمر بحبس الحائض بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت"رواه ابن المنذر، والصحيح ما دل عليه حديثا عائشة رضي الله عنها وابن عباس، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء الأمة، والحكم في النفساء كالحكم في الحائض، فإن أحكام النفاس هي أحكام الحيض فيما يوجب ويسقط، وإذا نفرت الحائض بغير الوداع فطهرت قبل مفارقه البنيان رجعت فاغتلست وودعت لأنها في حكم الإقامة، وإن فارقت البنيان فلا يجب عليها الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت