وقول المؤلف رحمه الله:‹‹ إلا إن تطهر قبل مفارقه البنيان ›› هذا ما تقدم تقريره، ومفهومه إذا طهرت بعد مفارقه البنيان فلا يجب عليها.
قوله:‹‹ ويقف غير الحائض والنفساء ›› أي لأنهما لا يدخلان المسجد في قول أكثر العلماء وهذا القول الأول في المسألة، والقول الثاني: أنه لا حرج من ذلك، لأنه لم يثبت دليل صريح في منع الحائض والنفساء من دخول المسجد، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها والحديث في الصحيحين:‹‹ غير أن لا تطوفي بالبيت ›› فالمنع من باب الطواف وليس من باب عدم دخول المسجد أي فإنه يمتنع طوافها بالبيت، وليس في الحديث دلالة على منع دخولها المسجد، والقول الثالث في المسألة: يجوز للحاجة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها:‹‹ ناولني الخُمْرة من المسجد ››، فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني حائض!! فقال عليه السلام:‹‹ إن حيضتك ليست في يدك ›› وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
قوله:‹‹ بعد الوداع في الملتزم ›› الوقوف في الملتزم مختلف فيه بين أهل العلم، فالأكثر على أنه مستحب، وله أن يقف قبل طواف الوداع، وله أنه يفعله بعده، فلا يختص الوقوف بالملتزم في وقت طواف الوداع، وقد جاء في الملتزم - على القول بأن الحطيمة هو الملتزم - حديث عبد الرحمن بن صفوان:"أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح قد خرج من الكعبة ومعه أصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسطهم"رواه أحمد وأبو داود من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان، وهذا الخبر لا يصح، فإن يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث، وروى أبو داود وغيره من طريق المثنى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه:"أنه طاف مع عبد الله واستلم الحجر وأقام بين الركن من الباب فوضع صدره ووجهة وذراعيه وكفيه هكذا و بسطها بسطًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله"، وهذا إسناد ضعيف، والمثنى اختلط بآخره، وقال عنه الإمام أحمد:"مضطرب الحديث حديثه لا يساوي شيئًا"، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أنه يقف بين الباب والركن يدعو"رواه عبد الرزاق والفاكهي، وعنده أيضًا عن ابن عمر وابن الزبير وجابر رضي الله عنهم، وثبت عن طاووس ومجاهد وعروة بن الزبير وغيرهم، وقالت طائفة من العلماء: لا يلتزم من البيت شيئا لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلو كان هذا مشروعًا لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لنقل عن أكابر الصحابة كالخلفاء الراشدين وبقية العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من الأكابر، أو من الملازمين له حضرًا وسفرًا، وممن قال لا يلتزم من البيت شيئًا ابن عمر رضي الله عنهما رواه عنه عبد الرزاق وسنده صحيح، قد تقدم ذكره ضمن من قال بالالتزام، وقال