قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ باب الإحرام ›› أي هذا باب الإحرام، وبابُ: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا باب الإحرام، ويصح بابُ: مبتدأ وهي مضاف، والإحرام: مضاف إليه، والخبر محذوف تقديره: باب الإحرام هذا مكانه، وهذا: مبتدأ، ومكانه: خبر، والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول، ويجوز نصب بابَ لفعل محذوف تقديره: اقرأ بابَ الإحرامِ، والأول أشهر.
الإحرام: هو الدخول في الشيء، فإذا أحرم بالحج والعمرة، فالمعنى أنه باشر أسبابهما وشروطهما، كما يقال أشتى: أي دخل في الشتاء، وأربع: أي دخل في الربيع، فالإحرام يحرِّم عليه ما كان مباحًا من النكاح، والطيب، وحلق الرأس، ونحوِ ذلك.
قال المؤلف رحمه الله تعالى عن الإحرام:‹‹ لغةً: نية الدخول في التحريم، لأنه يحرِّم على نفسه بنيته ما كان مباحًا له قبل الإحرام، وشرعًا: نية النسك، أي نية الدخول في الحج أو العمرة ›› ونية الدخول في النسك ركن من أركان الحج والعمرة.
فإن أركان الحج أربعة:-
الأول: نية الدخول في هذا النسك: فإن مجرد القصد غير معتبر، فإنه منذ خرج من بيته وهو قاصدٌ للحج والعمرة، ولا يكون بهذا القصد داخلًا في النسك، بحيث لا يمتنع عليه شيء كان حِلًا له من قبل، إذ لابد من قول أو عمل يصير به محرمًا، ولا يكون محرمًا بمجرد ما في قلبه.
الثاني: الوقوف بعرفة.
الثالث: الطواف بالبيت، (وهذه الأركان مجمع عليها) .
الرابع (على خلاف فيه) : السعي بين الصفا والمروة.
وما عدا ذلك فسنن وواجبات، على خلاف بين أهل العلم في تفاصيل ذلك، فإن بعض العلماء يجعل الأركان أكثر من ذلك، فالمبيت في مزدلفة فيه خلاف، قيل: ركن، وقيل: واجب، وقيل: سنة، والصحيح أنه واجب، فليس بركن ولا بسنة.
وأركان العمرة ثلاثة:
الأول: نية الدخول في النسك.