الثاني: الطواف بالبيت.
الثالث: السعي بين الصفا والمروة.
وما عدا ذلك فسُنَنُ أقوالٍ وأفعالٍ، وواجبات، كحلق الرأس، فإنه من واجبات التحلل.
و المؤلف رحمه الله لفت لفتة في قضية نية الدخول في النسك فقال:‹‹ لا نية أن يحج أو يعتمر›› وهذه اللفتة جيدة، بحيث لا يُسمى إحرامًا، والتجرد من المخيط كذلك لا يسمى إحرامًا، فقد يحرم ولم يتجرد من المخيط، بل نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك، فقد يقول لبيك عمرةً، ولبيك حجًا وعليه ملابسه، فيكون داخلًا في النسك بالإجماع، وقد يتجرد من المخيط، ويغتسل، ويتنظف، ولا يكون داخلًا في النسك، إذًا لابد من نية الدخول في النسك، وقد تقدم التنبيه بأن القصد لا يعتبر في ذلك، فإن هذا القصد ما زال في القلب منذ أن خرج من بيته إلى أن وصل الميقات، إذ لابد من قول أو عمل يصير به محرمًا.
يقول المؤلف رحمه الله:‹‹ سُنَّ لمريده ›› أي المريد الدخول في النسك، والمسنون: هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، والمسنون تتفاوت درجاته، بعضه آكد من بعض، والمسنون نوعان أيضًا:
الأول: نوع مجمع على سنيته.
الثاني: نوع مختلف فيه.
ونوعان أيضًا من المسنون:
الأول: سنن قولية.
الثاني: سنن فعلية.
وضد السنة البدعة، والبدعة: وهي إحداث في الدين بدون دليل، فيسن لمن أراد الدخول في النسك أن يغتسل، سواءٌ كان ‹‹ ذكرًا، أو أنثى، ولو حائضًا، أو نفساء ››، وهذا من الأمر المتفق عليه بين العلماء، وقد جاء في جامع الترمذي من طريق عبدالله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت رضي الله عنه:"أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله واغتسل"، قال الترمذي رحمه الله:"هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن خزيمة، وعبدالله بن يعقوب المدني ليس بمعروف، وقد تقدم الحديث مرارًا عن معنى قول أبي عيسى: هذا حديث حسن غريب: وأنه لا يقتضي التحسين الذي هو مرادف التصحيح، وأن الحسن عند أبي عيسى إذا جاء من غير وجه هو: إذا أُفرد ولم