فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 235

قوله:‹‹ فإن أقام بعد طواف الوداع أو اتجر بعده أعاده إذا عزم على الخروج وفرغ من جميع أموره ليكون آخر عهده بالبيت كما جرت العادة في توديع المسافر أهله وإخوانه ›› ولكن إن قضى حاجة في طريقه، أو انتظر رفقة، أو اشترى زادًا أو شيئًا لنفسه لم يعد الطواف، لأن هذا ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده بالبيت، وقال الإمام مالك:"يجزئه ولو سعى بعده"، ورجح غير واحد من فقهاء الحنابلة أنه لو أقيمت الصلاة فصلاها لم يعده.

قوله:‹‹ وإن تركه أي طواف الوداع غير حائض رجع إليه بلا إحرام إن لم يبعد عن مكة ›› أي وما لم يتضرر بنفسه فإذا لم يحصل له ضرر لزمه الرجوع أداءً للواجب، فإن لم يرجع عالمًا بالحكم متعمدًا للفعل فإنه آثم ولا كفارة عليه على الصحيح، وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:"رأيت في الأوسط لابن المنذر أن طواف الوداع واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء".

قوله:‹‹ ويحرم بعمرة إن بعد عن مكة فيطوف ويسعى للعمرة ثم للوداع ›› وهذا فيه نظر، فإنه لا يجب الإحرام لمن لا يريد حجًا ولا عمرةً، وهذا ظاهر حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ ممن يريد الحج والعمرة ››، وقد يقال أيضًا في هذه الصورة التي ذكر المؤلف رحمه الله والتي قبلها بأنه واجب فات محله فلا معنى للرجوع إليه ولا سيما إذا طالت المدة وحينئذٍ لا يرجع إلا القريب ويشترط ألا يتضرر بالرجوع لا ماليًا ولا بدنيًا.

قوله:‹‹ فإن شق الرجوع على من بعد عن مكة دون مسافة قصر أو بعد عنها مسافة قصر فأكثر فعليه دم ولا يلزمه الرجوع إذًا ›› تقدم بحث موضوع الدماء وأنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأموال المسلمين معصومة بعصمة دمائهم، وتقدمت الإشارة قبل قليل إلى قول ابن المنذر:"بأن طواف الوداع واجب إلا أنه لا يجب بتركه شيء"، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوجبه على الحائض بترك الوداع، فإن قيل بأن الحائض معذورة ورخص لها بترك الوداع فيقال: لو كان في ترك طواف الوداع دم لكان العذر يسقط الإثم دون الكفارة كقصة كعب بن عجرة في الصحيحين فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزمه بالكفارة حين كانت واجبة عليه وأسقط عنه الإثم لحاجته لحلق الرأس، وتقدم أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته والحديث متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ولم يوجب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بترك هذا الواجب دمًا، وقد قال بعض العلماء بالتفريق بين المعذور لحاجةٍ أو نسيان أو جهل وبين المتعمد بدون عذر وفي هذا نظر أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت