# مسألة أخرى: من غربت عليه الشمس وهو في شغل الارتحال أو في طريق إلى الخروج فحبسه الزحام فله التعجل على الصحيح.
قوله:‹‹ فإذا أراد الخروج من مكة بعد عوده إليها لم يخرج حتى يطوف للوداع إذا فرغ من جميع أموره ›› وهذا الأفضل أن يكون طواف الوداع بعد الفراغ من جميع أشغاله، ويعقبه الخروج من غير مكث ويعفى عن اليسير من ذلك كانتظار الرفقة وشد الرحل ونحوهما.
قوله:‹‹ لقول ابن عباس:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض"متفق عليه ›› متفق عليه من حديث سفيان عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وظاهر الحديث وجوب طواف الوداع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به، والأصل بالأمر الوجوب حتى يرد له صارف، وفي روايةٍ في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا:‹‹ لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت ››، وهذا يؤيد مذهب الجمهور في وجوب طواف الوداع، وقالوا: يلزم بتركه دم، على قاعدة وجوب الدم في ترك الواجبات، وأكثر العلماء يقولون: لا يجب طواف الوداع إلا حين الخروج من مكة وأما حين يريد المقام بمكة فلم يكلف طواف الوداع، وخالف في ذلك الأحناف فقالوا بمشروعية طواف الوداع بعد الإفاضة، ومنهم من قال: بعد الفراغ من أعمال الحج ولكن لا يشترط اتصاله بالخروج من مكة فلو أقام بها أشهرًا أو سنين أجزئ لأنه نسك متعلق بالحج وإذا لم يودع ونوى الإقامة بمكة سنين فإنه لا يسقط عنه الوجوب، وذهب الإمام مالك إلى أن طواف الوداع سنة وأنه ليس من جملة المناسك وأن من أقام بمكة مدة ثم أراد سفرًا استُحِبَ له الطواف ولا دم عليه في تركه، وكره مالك أن يقال طواف الوداع وقال ليقل الطواف، وقد احتج المالكية على عدم الوجوب بسقوطه عن الحائض وهذا فيه نظر، فليس في سقوطه عن المعذور سقوطه عن غيره، كالصلاة تسقط عن الحائض وتجب على غيرها، بل يفهم من تخصيص الحائض بإسقاطها عنها أنه واجب على غيرها، والصحيح أن طواف الوداع واجب على الحاج دون المعتمر في قول أكثر العلماء ويجب عليه حين العزم على الخروج من مكة، ولو أنه أراد المقام بمكة فلا وداع عليه سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده.
قوله:‹‹ ويسمى طواف الصَدَر ›› بفتح الصاد والدال، ويسمى أيضًا طواف الخروج، وأنكر بعض العلماء تسميته بطواف الصدر، وقال طواف الصدر هو طواف الإفاضة، ولا يضر ذلك والخطب في ذلك يسير.