فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 235

فقال:‹‹ أي يوم هذا؟ ›› قلنا: الله ورسوله أعلم، قال:‹‹ أليس أوسطَ أيام التشريق ››، وفي الباب غير ذلك.

قوله:‹‹ ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب ولا إثم عليه ›› وذلك لقوله تعالى:‹‹ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه لمن أتقى ›› والتأخر أفضل ولا سيما في حق الإمام الأعظم لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده، ومن تعجل فلا إثم عليه إذا أدّى الواجبات ولم يبق عليه شيء، وحينها يسقط عن المتعجلين رمي اليوم الثالث والمبيت بمنى، وإلى هذا أشار المؤلف رحمه الله بقوله:‹‹ وسقط عنه أي المتعجل رمي اليوم الثالث ›› وهذا لا نزاع فيه عند من أجاز التعجل، وهو قول الجمهور.

قوله:‹‹ ويدفن حصاه ›› وهذا اجتهاد قاله جماعة من فقهاء الحنابلة وفيه نظر، بل يدفعها إلى غيره ليرمي بها إن احتاج إليها الغير، وإلا فإنه يلقيها في الأرض، والعمد إلى دفنها أو التقرب إلى الله بذلك محدث في الدين وشر الأمور محدثاتها.

قوله:‹‹ وإلا يخرج قبل الغروب - أي وإن لم يخرج قبل الغروب - لزمه المبيت والرمي من الغد بعد الزوال قال ابن المنذر وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس"›› قال البيهقي ورواه الثوري عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما، ورواه مالك في الموطأ والبيهقي في السنة الكبرى من طريق نافع أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول:"من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرد حتى يرمي الجمار من الغد"وهذا من أصح الأسانيد إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ويحتمل أن لا يكون لهذا الحكم مجال للاجتهاد فهو بمنزلة المرفوع فيجب العمل بذلك، ويصبح هذا مقيدًا لقوله تعالى:‹‹ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ›› أي إذا خرج من منى قبل الغروب، ‹‹ ومن تأخر فلا إثم عليه ›› أي إذا غربت الشمس وهو بمنى - دون الاشتغال برحل أو نحو ذلك - فإنه يجب عليه البقاء كي يرمي من الغد، ويحتمل أن الرمي في الليل ممنوع في اجتهادهم فلزم البقاء إلى الغد والرمي بعد الزوال، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى القول بما دل عليه قول عمر وابنه وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة:"إذا أقام ولم ينفر حتى غربت عليه الشمس فإنه يكره أن ينفر حتى يرمي الغد إلا إذا طلع عليه الفجر بمنى".

# مسألة: لو نفر قبل الغروب وعاد إلى منى قبل الغروب أو بعده لحاجه ومكث في منى لم يلزمه الرمي من الغد، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت