أو قياسًا فهم متفقون على هذا وإجماعهم حجة إذ لا يمكن أن يتواطأ الصحابة رضي الله عنهم على مثل هذا الخطأ لا سيما أنه لا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ولا من التابعين.
ذكر المؤلف رحمه الله أن الجزاء يثبت:‹‹ على الصغير والكافر ›› أي الحر والعبد فهؤلاء كما يحرم عليهم صيد الحرم فيجب عليهم ضمانه.
استثنى المؤلف رحمه الله وقال:‹‹ لكن بحرِيُهُ لا جزاء فيه ›› ولكن هل يحرم عليه قتل البحري فيه قولان لأهل العلم وهما روايتان في مذهب الإمام أحمد:
الأولى: أنه مباح قتله وصيده لعموم قول الله جل وعلا:‹‹ أحل لكم صيد البحر وطعامه ››، والإباحة تعم الإحرام والحرم.
الثانية: أنه لا يحل الصيد من آبار الحرم وعيونه لعموم الحديث المتفق على صحته وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ ولا ينفر صيدها ›› فثبتت حرمة الصيد لحرمة المكان فشمل البري والبحري، وقد تقدم الإشارة إلى هذه المسألة.
المؤلف رحمه الله قال:‹‹ ولا يملك ابتداءً بغير إرث ›› أي ولا يملكه ابتداءً بغير إرث، وقد تقدم هذا في المحرم وما يحرم في الإحرام يحرم في الحرم وما لا فلا إلا صيد البحر في الحرم ففيه خلاف وفيه قولان لأهل العلم قد تقدم ذكرهما.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ولا يلزم المحرم جزاءان ›› أي جزاء من جهة الحرم وجزاء من جهة الإحرام، كأن يصيد المحرم في الحرم حمامة فيلزمه جزاء واحد ولا يقال بلزوم جزاءين لقتله بالحرم والإحرام فإن أحد الجزاءين يدخل في الآخر لعموم الأدلة ولقضاء الصحابة رضي الله عنهم في ذلك.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ويحرم قطعُ شجرِهِ أي شجر الحرم وحشيشه الأخضرين الذين لم يزرعهما آدمي ›› وهذا كله بالاتفاق، وقد قال ابن المنذر في كتابة الإجماع:"وأجمعوا على تحريم قطع شجر الحرم وأجمعوا على إباحة كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها"، وذكر نحو هذا ابن قدامة في المغني ولبعضهم تفصيل في هذا القضية وتفريق بين الأشجار ونحوها.
والصحيح جواز قطع كل ما أنبته الآدميون سواءٌ كان شجرًا أو غيره، والدليل على تحريم قطع شجر الحرم مما لم ينبته الآدميون قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ولا يعضد شجرها ›› والعضد: القطع، والمؤلف رحمه الله زاد على هذه الرواية وقال:‹‹ ولا يحش حشيشها ›› والحديث الوارد في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله