إتمامها ما لم يحصر فإن كان قد اشترط حلّ بدون دم فإن لم يكن قد اشترط حلّ بهدي وكذلك إذا شرع بالحج ليس له التحلل بدون مانع حتى يفرغ من أفعال الحج فلو قال لنا"نويت رفض الإحرام"ثم فعل محظورًا نقول: يجب عليك الفدية وإن قال لنا نويت رفض الإحرام لأن هذا ليس إليك وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنه يجب إتمام الحج والعمرة بالشروع فيها،
لكن لو ذهب لمكة بنية العمرة في أيام الحج هل يجب عليه الحج؟؟ الصحيح أنه لا يجب عليه الحج فلو أن شخصًا اعتمر الآن ولو كان قد نوى الحج ثم لما تحلل نوى أن يرجع له الرجوع ولا يجب عليه الحج لأنه لم يشرع في أفعال الحج ومن ذلك المفرد لو أن شخصًا أهلّ الآن مفردًا وذهب لمكة وقلنا فيما سبق عن مذهب أحمد الأفضل أن يفسخ أو على مذهب أبي العباس يجب عليه الفسخ إذا طاف وسعى أو على القول بنسخ الإفراد تبين له فيما بعد أن الإفراد منسوخ على مذهب ابن حزم فإذا هو تحلل هل يجب عليه المكث في مكة فيحج؟؟ يجوز إذا نوى أن يرجع لأنه ما تلبس في أفعال الحج وهذا الصحيح من أقاويل أهل العلم فالمسألة خلافيه ولكن لو ذهب الآن بعد دخول العشر إلى مكة بنية القِران وقد ساق الهدي هل له أن يقلب قرانه تمتعًا فيتحلل ويرجع الصحيح لا وهذا في أصح قولي العلماء وهو أحد القولين عن الإمام أحمد واختار هذا شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم.
قال المؤلف:‹‹ إذ التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء الأمر الأول كمال أفعاله ›› أي إتمام أفعال الحج فإذا أتم أفعال الحج جاز له الانصراف وإذا بقي عليه شيء لزم عليه البقاء وليس له أن يترخص بترك بعض الواجبات بحجة أنه يفدي فإذا لم يكن له عذر أثم بهذا ولو فدى لأن بعض الناس يتصور أن له أن يفدي ويدع بعض الواجبات ويفعل بعض المحظورات بدون أي عذر وأن الفدية تقوم أو تسقط الإثم مطلقًا وهذا غير صحيح إنما تسقط للمعذور ولو إن شخصًا حلق رأسه بدون أي عذر وقال أفدي لا يهم فهو رجل ثري نقول: يأثم مع الفدية لأنه تعمد فعل المحرم بدون عذر وكذلك رمي الجمار فإن بعض الناس يترخص بتركها فيطوف طواف الإفاضة ويودع وينصرف وهذا غلط ولا يصح وداعه أصلا لأن الوداع بعد الفراغ من مناسك الحج وهذا إلى الآن لم يفرغ بعدُ من مناسك الحج ولا ينفعه قوله بأنني قد وكلت لأنه لا عذر له بذلك وإذا وُجِدَ العذرُ فله أحكامه ..
قوله:‹‹ أو التحلل عند الحصر ›› الأمر الثاني: التحلل عند الحصر - أي عند الإحصار - ومن ذلك العاجز عن وصول البيت لمرض أو كسر أو عرج حكمه حكم المحصر بعدوٍّ في جواز التحلل ..
قال المؤلف:‹‹ أو في العذر إذا شرطه في ابتدائه ›› الأمر الثالث .. من الأمور الثلاثة التي ذكرها المؤلف: العذر: المرض وشبهه وقد ذكر ابن القيم في تهذيب السنن بأنه لو لم يأتِ النص بحلّ المحصر بمرض