لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه فكيف وهو ظاهر القرآن والسنة والقياس يدل عليه وقد تقدم بحثه،
قضيه الحائض هل يصح اشتراطها أم لا؟؟ بذلك احتمالان:
أحدهما: الجواز فتحلل حين الحيض وامتناع العذر على الجلوس وانتظار الطهر.
القول الثاني: المنع لأن هذا أمر قد انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد الصحابة وأمكنه فعله فلم يفعلوه أي أن القول أمكن فعله في القرون المفضلة ولم يفعله أحد ولم يترخص به أحد ولأن الحيض أيضًا لا يمكن معرفة زمنه ووقت مجيئه بخلاف المرض وشبهه وقد تقدم أيضًا أن من اشترط يتحلل بدون هدي ولكن يحلق رأسه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة الذين احصروا أن يحلقوا رؤوسهم كما جاء في صحيح البخاري وكذلك من كان معه الهدي أيضًا أن ينحر هديه وان استطاع أن يرسله للحرم يرسله ويحلق رأسه وإن لم يستطع يذبحه في مكانه.
قال المؤلف:‹‹ ولو نوى التحلل لم يحل -كما تقدم - ولا يَفسُدُ إحرامه برفضه - لأنه واجب عليه الإتمام بالاتفاق- بل هو باق يلزمه أحكامه وليس عليه لرفض الإحرام شئ ›› أي لا دم عليه ولكن حين يُخبر بحرمة هذا ويصر على رفض الإحرام فإنه يأثم بذلك.
قال المؤلف:‹‹ ويسقط بنسيان أو جهل أو إكراه فدية لبسٍ وطيبٍ وتغطيةِ رأسٍ لحديث (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ›› تقدم أن كل المحظورات تسقط بالنسيان والجهل والإكراه بما في ذلك الجماع وجزاء الصيد في أصح قولي العلماء والمؤلف ذكر ثلاثة أمور فديه اللبس والطيب وتغطية الرأس لأن الحنابلة يمنعون أو لا يعذرون بالجهل والنسيان في فدية الوطء وفي الصيد وفي تقليم الأظفار وفي الحلق وهذا في المشهور عنهم وسيأتي إن شاء الله الصحيح من مذهب أحمد في ذلك , استدل المؤلف على قوله بحديث:‹‹ عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ›› وهذا الحديث جاء من حديث أبي ذر الغفاري وأبي هريرة وابن عباس ولا يصح من ذلك شيء فحديث أبي ذر رواه ابن ماجة في سننه من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أبي ذر وأبي بكر الهذلي متروك الحديث وشهر بن حوشب ضعيف الخبر على الصحيح وحديث أبي هريرة رواه ابن ماجة وغيره بلفظ:‹‹ إن الله تجاوز لأمتي عن ما توسوس به صدورهم ما لم تعمل به أو تتكلم أو ما استكرهوا عليه ›› وهذا الخبر متفق على صحته بدون قول وما استكرهوا عليه فهذه زيادة منكرة وحديث ابن عباس رواه ابن ماجة وغيره أيضًا من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس وفيه انقطاع بين عطاء وابن عباس وإن كان قد سمع منه في