فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 235

الجملة لكنه في هذا الحديث لم يسمع منه والواسطة بينهما عبيد بن عمير وهو ثقة ولكن الخبر أنكره الإمام أحمد وأصح شيء في هذا الحديث رواية الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير مرسلًا بدون ذكر ابن عباس وهذا هو المحفوظ وقد جاء أيضًا في صحيح مسلم من طريق آدم بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:‹‹ أن الله جل وعلا قال:"قد فعلت"لقوله تعالى:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"قال الله:"قد فعلت"›› والحديث في صحيح مسلم وقد قال تعالى:‹‹ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ›› فالآية ذكرت النسيان والخطأ فنأخذ الإكراه من أدله أخرى:‹‹ إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان ›› والخطأ يشمل الجهل والتأويل.

قال المؤلف:‹‹ ومتى زال عذره أزاله في الحال ›› أي زال عذره من نسيان أو جهل أو إكراه بأن أخبر أو زال نسيانه وجب عليه إزالته في الحال فإن لم يفعل أثم في ذلك ولا شيء عليه في أصح قولي العلماء.

قال المؤلف:‹‹ دون فديه وطء وصيد وتقليم وحلق فتجب مطلقًا لأن ذلك إتلاف فاستوى عمده وسهوه كمال الآدمي ›› وهذا مشهور في مذهب الإمام أحمد وإليه ذهب الإمام الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك:"الجاهل والمكره والناسي حكمهم حكم العامد سواء كان المحظور إتلافًا أم لا"وعن أحمد قال:"بأنه لا كفارة عليه مطلقًا"وعنه قال:"بخلاف قتل الصيد فإنه من باب ضمان المتلفات فهو كدية القتل أما الحق والتقليم والوطء فليس من باب الإتلاف فإنه لا قيمة له في الشرع ولا في العرف"وهذا اختيار شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة والصحيح في المسألة أنه لاشيء على الناسي ولا المكره ولا الجاهل في كل المحظورات سواء كان المحظور طيبًا أو لبسًا أو كان المحظور وطء أو صيدًا أو تقليم أظفار أو حلق رأس وهذا اختيار جماعة من أهل العلم وقد تقدم بأنه رواية عن الإمام أحمد واختار ذلك شيخ الإسلام وابن القيم إلا في جزاء الصيد فشيخ الإسلام وابن القيم يريان أن قتل الصيد تجب فيه الفدية أو الجزاء وإن كان جاهلًا أو ناسيًا والصحيح أنه لا جزاء عليه لأن الله جل وعلا قال:‹‹ ومن قتله منكم متعمدًا ›› فخرج بذلك الجاهل وشبهه فهو بريء الذمة لأن ضمان الصيد ليس حقًا لآدمي فيلحق بماله ونحوه وإنما هو حق لله فيسقط بالنسيان والجهل هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: أنه ليس هناك دليل صريح على وجوب الجزاء على الجاهل والناسي وأما قول الزهري وغيره على المتعمد بالكتاب وعلى المخطئ بالسنة فيجاب عن ذلك ويقال: تقييد السنة بالكتاب، حين جاءت الأدلة عامة فهي مقيدة بكتاب الله جل وعلا وإلا لم يكن لقوله:‹‹ متعمدًا ›› معنى وهذا هو الذي اختاره الشنقيطي رحمه الله تعالى في أضواء البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت