قال المؤلف:‹‹ وان استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى ›› والقول الثاني: لا فدية عليه وأولى في ذلك المعذور الذي يركب الطائرة وحين وقت الإحرام لم يجد إزاره وردائه أو وجدهما لكن تضايق عليه الوقت فإنه ينوي الدخول في النسك وينزع فيما بعد ملابسه ولا شيء عليه.
قال المؤلف:‹‹ وكل هدي أو إطعام يتعلق في حرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعه وقران ومنذور وما وجب لتركه واجب أو فعل محظور في الحرم فإنه يلزمه ذبحه في الحرم ››
قوله:‹‹ في الحرم ›› هذا قيد عند جماعة من أهل العلم لأنه إذا فعل المحظور خارج الحرم جاز له أن يذبح أو يطعم خارج الحرم ولكن قال: إذا فعله في الحرم وجب عليه في الحرم وبالنسبة لفدية المحظور الصحيح أداؤها في كل مكان كما تقدم لأنه لم يثبت دليل على هذا ولا يصح قياس هذا على جزاء الصيد ولأن كعب بن عجرة حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ أيؤذيك هو أم رأسك ››. قال: نعم. قال:‹‹ احلق رأسك وأنسك شاه ›› وهذا كان في الحديبية كما جاء في بعض طرقه والحديث متفق عليه بدون ذكر الحديبية وعلى كل كان في الحل لم يكن في الحرم وحين أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفدية لم يقل له يجب عليك فعلها في الحرم وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وحين ذكر ابن حجر هذا القول في فتح الباري قال:"وعلى هذا أكثر التابعين"وأما بالنسبة لترك الواجب فأكثر أهل العلم أن الدم يكون في الحرم وهذا اجتهاد وقياس وليس عليه نص وأما بالنسبة لجزاء الصيد فهذا نص القرآن:‹‹ هديًا بالغ الكعبة ››.
وأما بالنسبة لدم المتعة والقِران فالمسألة خلافية:
فقد قال جماعة من فقهاء الشافعية: يجوز ذبح هدي المتعة والقِران خارج الحرم إذا فرّقهُ في الحرم.
وعكس هذا آخرون فقالوا: يجب الذبح في الحرم وله التصدق به خارج الحرم.
القول الثالث: يجوز ذبحه خارج الحرم والتصدق به على الفقراء والمساكين في كل مكان لأن الله جل وعلا لم يحد موضع أدائه ولو أراد الله قصره على مكان دون آخر لبيّنه كما بيّن ذلك في جزاء الصيد كما قال تعالى:‹‹ هديًا بالغ الكعبة ›› ولم يقل ذلك في هدي المتعة ولا هدي الإحصار ولا هدي القِران.
القول الرابع: لا يجزئ الهدي إلا في الحرم ولا يصح التصدق بلحمه إلا على فقراء الحرم وهذا قول أكثر أهل العلم لأن الله قال:‹‹ لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ›› وفي صحيح مسلم أيضًا من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ نحرث هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ›› وقال عطاء وطاووس أيضًا:"كل ما كان من هدي"