فهو بمكة"وقاس جماعة من أهل العلم على جزاء الصيد والذي قد يقال أن هذه الآية والأدلة السابقة تفيد الاستحباب وليست دلالتها صريحة على اشتراط ذبح الهدي في الحرم وقوله:‹‹ ثم محلها إلى البيت العتيق ›› على وجه الاستحباب لا على وجه الاشتراط وقوله صلى الله عليه وسلم:‹‹ نحرت هاهنا ›› أي على وجه الاستحباب وليس على وجه الاشتراط ولأن الأصل في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستحباب لا الإيجاب حتى يثبت دليل على ذلك .. وقد يجاب عن هذا فيقال: خرج فعله صلى الله عليه وسلم بيانًا للآية ولقوله صلى الله عليه وسلم:‹‹ خذوا عني مناسككم ›› كما جاء في صحيح مسلم ولأنه لم ينقل عن صحابي قط أنه ذبح أو أجاز الذبح خارج الحرم ولكن لو ذبح شخص خارج الحرم جاهلًا أو متأولًا أجزئ ولا يؤمر بالإعادة وإن كان عالمًا فلا يذبح إلا في الحرم."
قال المؤلف:‹‹ ولزمه تفرقة لحمه أو إطلاقه لمساكين الحرم لأنه القصد التوسعة عليهم ›› ثم ذكر بعد ذلك قال:‹‹ وإن سلمه لهم حيًا فذبحوه أجزئ وإلا رده وذبحه ›› والمؤلف عفا الله عنه لم يذكر الأكل من الهدي فقد اختصر في الإشارة إلى التصدق به على فقراء الحرم والمساكين وهذا خلاف السنة فإن السنة أن يأكل من الهدي ومن هدي المتعة وهدي القِران بخلاف الجزاء فإنه لا يأكل منه شئ وكذلك المنذور على خلاف بين أهل العلم في المنذور قال علي رضي الله عنه:"أمرني النبي أن أقوم على بدنة وأن أقسم لحومها وجلالها وجلودها"الحديث وهو متفق على صحته في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر الطويل قال:"فنحر - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنه ببضعه فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها"وهذا الأكل على وجه الاستحباب عند أكثر أهل العلم وقيل بأنّ هذا الأكل واجب، والقول الأول هو المشهور.
قال المؤلف:‹‹ وفدية الأذى - أي الحلق واللبس ونحوهما كطيب وتغطية رأس وكل محظور فعله خارج الحرم ودم الإحصار حيث وجد سببه ›› هذا الاستثناء مما تقدم ذِكره أي أن فديه الأذى من الحلق واللبس ونحوهما وجميع المحظورات التي فعلها خارج الحرم فإنه يؤدي الكفارة حيث وجد السبب ولكن تقدم أنهم يقولون: لو وجد السبب في الحرم وجب عليه في الحرم.
و المؤلف يقول:‹‹ ودم الإحصار حيث وجد سببه من حل أو حرم لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه في الحديبية وهي من الحل ›› وقد تقدم الإشارة إلى الخلاف في هذه المسألة فقيل: يجب ذبحه بالحرم أي ذبح هدي المحصر، وقيل: يجب هذا في الحرم وهذا مذهب أبي حنفية لقوله تعالى:‹‹ حتى يبلغ الهدي محله ›› قالوا: محله أي الحرم. وقيل: يذبح المحصر الهدي حيث يحل سواءً كان في الحل أو في الحرم وهذا مذهب الجمهور وقيل إن كان قادرًا على أن يبعث به إلى الحرم لم يحل حتى يبلغ الهدي محله وإن كان لا يستطيع نحَرَهُ مكانه وهذا قول ابن عباس ذكره عنه البخاري في صحيحه، والصحيح في المسألة أن المحصر