يذبح الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو في الحرم لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في الحديبية وهي من الحل باتفاق أهل العلم وأما قوله تعالى:‹‹ حتى يبلغ الهدي محله ›› أي مكانه الذي أُحصر فيه وليس المعنى محله أي الحرم وتقدم بحث هذه المسألة والإشارة إليها.
قال المؤلف:‹‹ ويجزئ في الحرم أيضًا ›› لو قال: الأفضل في الحرم لكان أولى لأن كونه مجزئًا لا إشكال فيه الخلاف في الجواز ليس الخلاف في الإجزاء الأفضل أن يقول المؤلف: والأفضل في الحرم.
قال المؤلف:‹‹ ويجزئ الصوم والحلق بكل مكان ›› ونقله بعض أهل العلم اتفاقًا وذكر في الممتع:"أنه لا يعلم خلافًا في ذلك"ونقل حكاية الاتفاق نقله طائفة من أهل العلم والسبب في ذلك ‹‹ لأنه لا يتعدى نفعه لأحد فلا فائدة في تخصيصه في الحرم ›› أو في مكان آخر بخلاف الدم فينتفع فيه الفقراء ويعلل في الدم بأنه ينتفع به فقراء الحرم وغيرهم منه لأنه لم يثبت دليل على تخصيص فقراء الحرم إلا في جزاء الصيد كما قال تعالى:‹‹ هديًا بالغ الكعبة ›› أما في فديه المحظورات وفدية ترك الواجبات فالمسألة مسألة قياس وهو قول الأكثر أما الدليل على ذلك فليس في المسألة نص على ذلك وأما دم المتعة والقِران فقد تقدم أن أكثر العلماء يرونه في الحرم ويوزع على فقراء الحرم والمسألة خلافيه وقد تقدم الإشارة إلى مذاهب أهل العلم فيها.
قال المؤلف:‹‹ والدم المطلق كأضحية شاه جذع ضأن ›› والضأن: ماله ستة أشهر وقال:‹‹ أو ثني معز ›› ماله سنة قال:‹‹ أو سبع بدنة ›› إذا كانت مستوية قبل ذبحها لأنه لو اشترى سبع بعد الذبح لم يجزئ ولكن لو شارك أناس يريدون ذبح بدنة وكانت من نيته أن المذبوح فديه أجزأ ذلك وإن كان المشارك يريد بيعه.
قال المؤلف:‹‹ فإن ذبحها فأفضل وتجب كلها ›› أي إن ذبح عن شاة وسبع البدنة بقرة فهنا أفضل ولكن إذا ذبح البقرة يجب عليه توزيعُ كلِّها يأكل بعضها ويوزع الآخر وليس له أخذ السبع والانتفاع بالآخر ببيع أو هبة للأثرياء ونحو ذلك هذا القول الأول.
القول الثاني: الصحيح أنه لا يلزمه إلا سبعها وهذا اختيار أبي محمد بن حزم وهو الصحيح فإذا أراد أن يهدي شاة أو يذبح شاة في دم المتعة وذبح بعيرًا ونوى السبع لدم المتعة والباقي أراد أن يبيعه نقول يجوز ذلك ولا شئ فيه
*مسألة: يجب في الهدي ما يجب في الأضحية من اعتبار السن والسلامة من العيوب وهذا قول أكثر أهل العلم وحكاه جماعه إجماعًا وهذا القول الأول.